فقد العالم أمس أحد حكمائه القلائل برحيل وزير الخارجية السعودي السابق، سعود الفيصل، الذي شَهِدَ له زعماء الدول ورؤساء الحكومات والمسؤولون الأمميون مِراراً بالحنكة والسعي الدؤوب لحل المشكلات الإقليمية والدولية وبسط السلام على المستوى العالمي.
سعود الفيصل كما عرفه السعوديون والعرب والمسلمون؛ كان المدافع الأول عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الخارجية، وكان صوتاً عاقلاً ومعتدلاً في عالم يموج بالأزمات.
وعلى مدى 40 عاماً؛ كان اهتمامه لافتاً بالقضية المركزية للعرب (القضية الفلسطينية) وبالمصالح العربية، وتصدى في هذا الصدد للانتهاكات الإسرائيلية مذكِّراً على الدوام المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني.
وفي السنوات الأخيرة؛ نظر إليه السوريون باعتباره أفضل من تحدَّث عن مأساتهم أمام مجتمع دولي لم يقدِّم لهم الدعم اللازم.
الفيصل كما وصفه بيان الديوان الملكي أمس كان مثالاً للأمانة والإخلاص.
لقد تفانى في خدمة بلاده، وصنع من الدبلوماسية السعودية رقماً صعباً في المعادلات الإقليمية.
ولم يغفل في الوقت نفسه عن الاهتمام بدولاب العمل داخل وزارة الخارجية والسفارات والقنصليات في الخارج.
الفيصل الذي تحمل آلامه من أجل وطنه وأمته رحل بجسده، لكن سيرته تظل باقية، وكلماته تظل ملهِمة لكل الدبلوماسيين السعوديين والعرب، فقد كان عميداً للدبلوماسية العالمية بحق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣١٤) صفحة (٩) بتاريخ (١٠-٠٧-٢٠١٥)