للمرة الثانية يتم إقرار هدنة في اليمن يتوقف إطلاق النار بموجبها حتى نهاية شهر رمضان الجاري مع احتمال تمديدها حال نجاحها.
لكن المؤشرات على الأرض تشي بهشاشتها وبكونها معرّضة للفشل كسابقتها، ولا يبدو أن السياسيين متفائلون بها مع إقرارهم بضرورتها لإدخال مساعدات إلى المحتاجين.
الحوثيون، وقبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، كثَّفوا هجماتهم في عدة محافظات يمنية وقصفوا منازل في عدن واشتبكوا بعنف مع المقاومين في تعز ومأرب وغيرهما، وهو ما يؤشِّر إلى عدم جديتهم وتفضيلهم الاستمرار في القتال على الحلول السياسية.
الحكومة الشرعية بقيادة خالد بحاح وافقت على الهدنة، لكنها شككت في الوقت نفسه في إمكانية التزام الطرف الانقلابي بها كونه يعتمد أعلى قدر من المراوغة في خطابه السياسي، محذرةً المجتمع الدولي من خدعة حوثية جديدة.
التحالف العربي الإسلامي الداعم لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي ربط التزامه بالهدنة باحترام جماعة الحوثي لها، داعياً إلى إيجاد آلية أممية لرصد الخروقات وتحميل المتسبب فيها المسؤولية.
المتحدث باسم التحالف ذكَّر أمس أن قوى التمرد لم تلتزم بالهدنة الأولى التي أُقِرَّت في مايو الفائت، بل استغلتها لتحريك المسلحين من مواقع إلى أخرى واستهداف بعض الأماكن.
الهدنة هشّة قبل أن تبدأ وكل المؤشرات توحي بذلك، ونجاحها مرتبط بجدية الانقلابيين من عدمه وباستحداث آلية يدين بها المجتمع الدولي مرتكبي خروق وقف إطلاق النار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣١٥) صفحة (١١) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٥)