«حماس» تقرُّ بزيادة أعداد المتسللين إلى دولة الاحتلال

غزّيون يصرُّون على عبور السياج والقفز نحو المجهول

جنود دولة الاحتلال على الحدود مع غزة (رويترز)

طباعة التعليقات

غزةرويترز

من غرفته البسيطة في مخيم المغازي الواقع في قطاع غزة؛ يتطلع عبدالله الحداد إلى فرصة هزيلة في حياة أفضل، وهو يعتقد أن ما يفصله عنها سياجٌ لا يزيد طوله عن 1.5 كيلومتر وارتفاعه عن 3.5 متر.
واتفق الحداد (18 عاماً) مع أحد أصدقائه على تحقيق حِلميهما، وقرَّرا في ليلة باردة من ليالي فبراير الفائت القفز من على السور الخرساني شديد التحصين والفاصل بين غزة ودولة الاحتلال.
وقال بعد أن عاد إلى منزله ذي الثلاث غرف حيث يعيش مع 11 فرداً آخرين من أسرته، إن الإحباط دفعه إلى العبور نحو الأراضي المحتلة، لكنه اعتُقِل هو وصديقه ليقضي أشهر مارس وإبريل ومايو في سجن إسرائيلي.
ويتزايد عدد الفلسطينيين الذين يجازفون بالقفز من على السور الفاصل.
ولا يكاد أسبوع يمر دون صدور تقرير من قوات أمن الاحتلال عن ضبط محاولة.
ويُقدِّر جيش الاحتلال عدد هذه المحاولات خلال عام 2014 بـ 130 محاولة.
ولم يقدم الإسرائيليون أرقاماً للمقارنة، في حين تشير روايات السكان والمنظمات الإنسانية إلى تزايد مستمر في العدد.
ويدفع الفقر وندرة فرص العمل المتاحة في غزة الشبان إلى الدخول في مجازفات أكبر تزايدت بعد حرب الصيف الماضي التي دمَّر الاحتلال اقتصاد القطاع خلالها.
وصنَّف البنك الدولي في مايو الفائت اقتصاد غزة ضمن «أسوأ الحالات»؛ إذ سجَّل أعلى معدل بطالة في العالم بنسبة 43 %.
وترتفع النسبة إلى ما يقرب من %70 بين الفئة العمرية من 20 إلى 24 عاماً.
وووفقاً لتقرير البنك الدولي؛ لا تعبِّر تلك الأرقام بشكل كامل عن معاناة 1.8 مليون نسمة مُحاصَرين داخل 160 كيلومتراً مربعاً ويعجزون عن الخروج منها دون تصريح.
ولا يُسمَح للفلسطينيين الذين يعيشون في القطاع بالعمل في إسرائيل نظراً لسيطرة حركة حماس عليه.
في الوقت نفسه؛ يبدو إغراء العمل هناك قوياً، وقد يحصل العامل في موقع بناء على 66 دولاراً في اليوم مقابل خمس هذا الرقم في غزة.
لكن القفز من على السياج يحمل معه مخاطر جمة.
ويعاقب القانون الإسرائيلي بالسجن 5 سنوات كحد أقصى كل من يحاول التسلل عبر الحدود بلا سلاح.
أما محاولة التسلل بسلاح فتزجُّ بصاحبها في السجن 15 عاماً، وقد تكون العقوبة السجن المؤبد إن كان المتسلل يحمل سلاحاً نارياً أو متفجرات.
ووصف ضابط إسرائيلي معظم من يقفزون على السياج بـ «مراهقين عزل يتطلعون للعمل أو للفرار من الأسرة».
وتفيد بيانات مصلحة السجون في دولة الاحتلال بأن 50 من الغزيِّين يقضون حالياً أحكاماً بالسجن بتهمة عبور الحدود.
وقدَّر مسؤول في وزارة العدل الإسرائيلية فترة السجن بـ «11 شهراً في المتوسط».
ولحماس أسباب تدفعها لمحاولة منع التسلل وتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود البالغ طولها 300 متر.
وتخشى الحركة حصول إسرائيل على معلومات من بعض المتسللين.
وأقرَّ المتحدث باسم وزارة الداخلية التابعة لحماس، إياد البزم، بزيادة أعداد المتسللين خلال العامين الأخيرين.
وأشار إلى تَراوُح أعمار معظم من تم إيقافهم بواسطة وزارته بين 17 و25 عاماً، مضيفاً «هؤلاء لديهم مستوى تعليمي ضعيف ويظنون أن هناك حياة أفضل خلف السلك».
ولا يرى محمد (22 عاماً) فارقاً كبيراً بين العيش في غزة والسجن في دولة الاحتلال، منتقداً ندرة فرص العمل في القطاع.
وقال «نجوب الشوارع كل يوم بحثاً عن عمل ونسأل نفس الناس كل يوم ونتلقى نفس الإجابة: لا عمل».
وبعد أن انطلق محمد ليلاً باتجاه السياج؛ أوقفه أخوه على بعد أمتار قليلة من الحدود وأعاده إلى المنزل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣١٥) صفحة (١٤) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٥)