منذ فترة قريبة كنت اتخذت قراراً بعدم الكتابة في السياسة وأهلها وشؤونها، لقناعتي الذاتية بأني أجهل فيها أكثر مما أعرف، ولأنها متلونة كحرباء تُخفي أكثر مما تُظهر، والكتابة فيها على ثلاثة أوجه: إما معارض مطارد هو وقلمه، أو طبلة مزعجة، أو حُر مجازي يعيش في كنف الغربة، وأنا لا أريد أيا من هذه الأحوال لذاتي.
واليوم ها أنا أقف وقراري وزاويتي الفتية حداداً على الاستثناء في هذا البلد.
سعود الفيصل الرمز والأيقونة السعودية المشرفة، نعاه السعوديون دونما الحاجة لحداد رسمي، نعاه السعوديون لأنهم فقدوا أحد أعمدة الفخر التي أسندوا عليها ظهورهم لعقود طويلة، حتى صار اسم سعود الفيصل = الخارجية السعودية حتى بعد رحيله، ومع احترامي لمن خلف سعود الفيصل في الخارجية، إلا أن الحمل أكبر من مقارعته.
وبعيداً عن الإسراف في الثناء والمفاخرة بكاريزما سعود الفيصل، وسواءً اختلفنا أو اتفقنا مع سياسة الصمت التي كانت تدار بها الدبلوماسية السعودية، إلا أننا نتفق كثيراً على شخصه -رحمه الله-، الذي اكتسب مكانته الكبيرة في قلوب السعوديين وعقولهم، نتيجة باع طويل في تطبيق «قل خيراً أو اصمت»، وأيضاً للتقدير والهيبة اللذين يظهرهما ساسة العالم تجاهه، التي تمرر لنا رسالة واضحة -نحن السعوديين- في الداخل مفادها «أن هذا الرجل يعمل بالطريقة الصحيحة حتى لو لم يُفْصح».
وداعاً سعود الفيصل ..
وداعاً خليفة فيصل ..
وداعاً أيها الرمز ..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣١٦) صفحة (٦) بتاريخ (١٢-٠٧-٢٠١٥)