أخيراً تمكنت القوى العالمية الست وإيران من الوصول إلى اتفاق حول برنامج طهران النووي، اثنا عشر عاماً من المفاوضات المتقطعة وصلت إلى نهاية الشوط لتعلن عن اتفاق تاريخي حدَّ من برنامج إيران النووي، لكن ترك الأبواب مشرعة لحصول إيران على سلاح نووي.
المعارضة الإيرانية التي كشفت عن البرنامج السري للنشاط النووي في إيران وكشفت عن مواقع لتخصيب اليورانيوم ربما تكون الخاسر الأكبر من هذا الاتفاق، لأن الاتفاق أعطى السلطة الحاكمة في طهران مزيداً من الحياة وفتح أمامها أبواب العودة إلى أحضان المجتمع الدولي، كنظام شرعي بعد أن كان زعيماً لمحور الشر كما وصفته الإدارات الأمريكية.
والشعب الإيراني الذي يعاني من قمع حكام طهران ويعاني من الظروف المعيشية الصعبة مع الأزمات الاقتصادية التي نتجت عن العقوبات وسياسة إيران في دعم الإرهاب وتصديره ودعم الأنظمة المنهارة والميليشيات والدخول في حروب قد لا تكون نهايتها قريبة، هو الآخر سيكون الخاسر الثاني لأن المجتمع الدولي ممثلاً بالقوى العظمى جدد الاعتراف بشرعية سلطة طهران على حسابه وعلى حساب الشعوب التي تشارك طهران في قتلها وقمعها. زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي حذرت من أن ينفق خامنئي المليارات التي سيفرج عنها على حروب إيران وميليشياتها دون أن تعود بالفائدة على الشعب الإيراني، وطالبت أن تراقب الأمم المتحدة هذه الأموال وكيفية تصرف حكام طهران فيها.
الحياة ستعود إلى شرايين الاقتصاد الإيراني وزعماء طهران سيستثمرون ما حققوه في الاتفاق النووي، سياسياً وعسكرياً عبر استمرار تدخلاتهم في دول المنطقة ودعمهم الجماعات المتطرفة، والإرهابية، وسيواصلون زعزعة استقرار المنطقة من خلال ميليشياتهم في اليمن وسوريا ولبنان والعراق.
رئيس مجلس النواب الأمريكي جون باينر يقول إن الاتفاق سيوفر لإيران المليارات من خلال تخفيف العقوبات مع إعطائها الوقت والمجال لبلوغ عتبة القدرة على إنتاج قنبلة نووية دون خداع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣١٩) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-٠٧-٢٠١٥)