ماذا ينتظر الحوثي لإعلان هزيمته في عدن، وانهيار مشروعه في جنوب اليمن؟ المعطيات تقول إن تقهقر المتمردين في المدينة يسير بوتيرة متسارعة، لدرجة أن كثيرين منهم قرروا تسليم أنفسهم للمقاومة الشعبية بعد إدراكهم أخيراً أنهم خاضوا معركة لا طائل منها.
الجماعة المتمردة تلمِّح ضمناً إلى تراجعها الميداني في الجنوب منذ بدء عمليات “السهم الذهبي”، لكنها ترفض حتى الآن الاعتراف بالهزيمة، إذ يبدو أن قيادتها قررت الاستمرار في القتال حتى فناء آخر فرد في هذه الجماعة.
عبدالملك الحوثي خرج على أنصاره بكلمةٍ في ظل هذه التطورات، وحذرهم من التقصير في القتال، وحثهم على بذل مزيدٍ من الجهد العسكري.
بدلاً من أن يستخلص الدروس مما جرى، ويجري في عدن؛ يصرُّ على خوض معركته الخاسرة حتى النهاية مضحِّياً بالشبان الصغار.
إنه نفس الطمع الذي سيطر عليه حينما دخل إلى محافظة عمران، ثم إلى صنعاء، مروراً بمدن أخرى، ووصولاً إلى القرار الجنوني، الذي اتخذه في شهر مارس الماضي بتحريك القوات المتمردة على الشرعية صوب عدن لمحاولة السيطرة عليها باعتبارها العاصمة المؤقتة لليمن، ومقر وجود الإدارة الشرعية فيها.
4 أشهر من القتال في المدينة الجنوبية، والنتيجة انتصار لافت للمقاومة المؤلَّفة من السكان المحليين الرافضين للاجتياح الحوثي.
قبل بدء عمليات “السهم الذهبي” اعتقد بعض متابعي الشأن اليمني أنه لا يمكن للمقاومة الشعبية بوضعها الحالي أن تحرِّر عدن، خصوصاً مع إطالة المتمردين أمد المعركة، وإصرارهم على إخضاع السكان المحليين، لكن المدينة تحررت بأيدي أبنائها بخطة يمكن تكرارها في مدن أخرى، وهو الدرس الذي ينبغي على الحوثي أن يفهمه.
مهما طال أمد الأزمة؛ يستحيل على ميليشيات مسلحة، ومتمردة أن تحكم شعباً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٢٢) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٧-٢٠١٥)