هل تساءلتم يوماً لماذا تتشابه طقوس العيد والحرب؟!
بعض الأفكار، والأسئلة الفلسفية «تورد العته»، لكنها تطرأ على العقل مثل ذبابة ثقيلة الظل، كلما تلوّح لها لتذهب بعيداً، تعاود الكرَّة، ولا تجد بقعة أجمل من رأسك، أو صيوان أذنك مهبطاً لها!
والفكرة الفلسفية تقول: إن الفارق الجوهري الذي لا يمكن أن تتقاطع معه مظاهر بين العيد، والحرب، هو النُّسك، مثل: صلاة العيد، زكاة الفطر، نحر الأضاحي. أما ما عدا ذلك، فإننا نجد مثلاً أن الممارسات السلوكية بين العيد، والحرب، لها تقاطعات عِدَّة، فكلاهما غالباً يُحتِّمان على أطرافهما اجتماعات قَبْليَّة للإعداد المتقن، وكلاهما يلوِّنان كبد السماء، ويَصُمّان مسامع مَنْ يقف تحت تلك السماء، ففي الحرب لا يمكن حصر أنواع الصواريخ المستخدمة، وفي العيد نشكر الصين سلفاً على حرق أموالنا بمفرقعاتها، وألعابها النارية غير المنتهية، وكلاهما تُشحذ فيه الهمم من خلال رقصات، وجوقات، وترنيمات معيَّنة لا تَسْتَفِز إلا أهل ذاك اللسان الذي نظَّمها، ونطقها، حتى إن مَنْ ينظر خلف أي تجمع، أو مجلس خُتمت فعاليات العيد فيه، يرى قصاصات الورق، التي طُبِعت فيها عبارات المعايدة، وتم توزيعها إما مرفقة بالحلوى، أو الهدايا، وتُرِكت هناك كشاهد أخير على ما تم. أليست شبيهة بالمنشورات التحذيرية، التي تنثرها طائرات العدو على المناطق المحتلة؟! وبما أن الموضوع فلسفي، ويحتمل التوسع، ففي العيد، والحرب، يغلب الطابع الموحد للملبس، والزينة التنكرية «هل بالغت؟! لا لا أظن».
وإمعاناً في ترسيخ الفكرة في أم رأسك نقول: حتى بعض المظاهر الترفيهية يتقاطع فها العيد مع الحرب في البدايات، ففي الصين مثلاً مع بدايات تصنيع الألعاب النارية ساد الاعتقاد بأنها تطرد الأرواح الشريرة. أوليس هذا قريباً ممّا رُسِّخ في الموروث الشعبي حول دور «غرابة الأصوات» في «دحة» الشمال السعودي في طرد العدو؟!
مجرد سؤال!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٢٣) صفحة (٦) بتاريخ (١٩-٠٧-٢٠١٥)