بروح انتقامية لا تخفى على أحد؛ ردّ الحوثيون وحلفاؤهم على تقدم المقاومة اليمنية بارتكاب مجزرة جديدة في عدن ومحاولة تخريب منشآت حيوية للنفط والغاز في تعز.
الحوثيون الذين تعرَّضوا لهزيمة مدوية في الجنوب خلال الأيام الأخيرة قرروا الانتقام من اليمنيين الذين لفظوهم بتوجيه المدفعية الثقيلة نحو حي دار سعد إلى الشمال من عدن، فقصفوه قصفاً عنيفاً أودى بحياة عشرات القتلى ومئات الجرحى في منطقةٍ تعاني أصلاً من نقص في الخدمات الطبية، ما يعنى أن عدد القتلى مرشح للزيادة.
هذا الفعل الإجرامي الذي يذكِّرنا بقصف الحوثيين عشرات المدنيين الذين حاولوا النزوح من عدن عبر البحر قبل نحو شهرين؛ يعكس إصراراً من قوى التمرد على التورط في الدماء والاستمرار في القتال حتى النهاية.
إنهم يتجاهلون كافة الحلول السياسية ولا يدركون أن كل تغير ميداني يجب أن تصاحبه مرونة في المواقف السياسية لأنه لا حرب بلا نهاية، والمقاومة المؤلفة أصلاً من عموم اليمنيين لم تدخل هذه المعركة إلا مجبرةً بعد أن مثَّل الانقلاب خطراً كبيراً على حياة المدنيين.
الحوثي وصالح لا يبديان حتى الآن تفهماً للتغيرات الأخيرة اللافتة وللواقع الجديد الذي يرسمه الموالون للشرعية بدمائهم.
يبدو أن الحوثي قرر البقاء في المعركة حتى آخر جندي في قوات صالح، فيما قرر الأخير بدوره البقاء في المعركة حتى آخر فرد في الميليشيات الحوثية.
كلاهما يعتمد على الآخر ويراهن على هذا التحالف الوقتي النفعي، فيما التطورات تتسارع على الأرض بوتيرة غير عادية كاشفةً عن قرب تشكُّل يمن جديد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٢٤) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-٠٧-٢٠١٥)