هو صحيح أن العالمين العربي والإسلامي يرسفان في مشكلات سياسية واقتصادية، حروب، انقسامات، قتل، تدمير، فتن، مجاعات، إلا أننا في العيد يفضل ألا ننساق مع مؤشر بوصلة الحزن، ونستمطر البكاء، حيث إن استقبال العيد البهيج بما يجب، ضرورة نفسية واجتماعية وأخلاقية، نستقبله بالفرح والابتهاج والمعايدة، فحين ننتزع لحظة فرح من أتون الحزن، ذلك أفضل من البقاء في بحيرة الحزن الآسنة، لأننا بالحزن لا نستطيع أن نتغلب على مشكلاتنا التي كنا سبباً فيها أو خلقها الأعداء لنا، فحين ينسف المسلم أخاه المسلم، سواء بطلقات الرصاص، أو حزا بالسكين، أو حرقا بالنار، فإن تلك المآسي صنعناها بأنفسنا، لأننا ندرك تماما بأن ديننا الإسلامي دين يُحرّم قتل المسلم لأخيه المسلم، نعرف أن الإسلام يدعو للسلام والأمن والاستقرار، وما نشاهده مع الأسف الشديد خلاف ما يجب أن يكون، لننظر ماذا يحدث في بلاد الرافدين والشام واليمن وبورما وغيرها؟.. إنها والله المأساة التي تمشي على الأرض، وفوق ذلك نتفنن في تصوير وترويج مقاطع الفيديو التي يتفطر لها ومنها القلب حزناً وكمداً.
أما المشكلات التي يصدرها الآخرون وهو إشعال نار الفتنة إما بتسهيل تصدير الآلة العسكرية كي تزداد نسبة الضحايا وهم يتفرجون ويضحكون ويقبضون الدولارات، أو بتشجيع الانقسامات بين المذاهب ليس حباً بل تعطشا لمزيد من المآسي، ويأتي عيد ويعقبه عيد وما زال العالمان العربي والإسلامي في أتون المشكلات فما إن هبت عاصفة الربيع العربي حتى زاد أملنا بأن تكون عاصفة خير إلا أنها جاءت بكثير من الأسى، قلاقل ومحن.
يجيء العيد مرحبا به رغم ما نعانيه، يجيء كوردة وسنى تحل على القلوب عطش الحب والوئام والتقارب، يجيء العيد كبستان من أزهار يضوع المكان جمالا وبهاء، يجيء العيد كبياض الشمس ليضيء الدروب، يجيء العيد كمياه عذبة تشفي الأسقام، حين نحتفي بالعيد فذلك هو المعنى الخالد للعيد.
أغصان القلب:
واثقة كالملكات يا حبيبتي حين تمرين من أمامي، كطيف لذيذ، وكعصفور يملأ الفضاء غناء وشدوا، تهتز من أجله أغصان قلبي وأهداب عيني، وتعشوشب الخضرة البهية بين جوانحي، البحر يفسح لك صدره كي تذكرينه بحكايات نسجها من قرون قديمة وحين رآك اغتسل بالضوء.. اغتسل بالبهاء، حبيبتي.. لم الأشجار تثني جذوعها نحوك، حين تشمخين كغزال من ذهب؟
هل لأن وقع قدميك يشبه رنين الموسيقى؟
أم أن ثمة دفئا اكتشفته الأرض وأوحت به للهواء لتُشّكل لغة باذخة تليق بك؟
من المكان نفسه يمر نسوة كثر..
الهواء لم يتغير والشجرة الباسقة واقفة، والأرض لم تنبض..
إذن ما الذي غير كل شيء؟
للجسد لغة لم يتعلمها في المدارس، تلك اللغة إلهام لا يقدر عليه إلا مثلك فقط، كنت أتخيل الأرض، دونك أتخيلها هباء، أتخيلها جفافا، فكنت الارتواء.
كنت القصيدة التي لم يكتبها الشعراء..
وكنت الوردة التي اختزلت عطر الأزهار..
وكنت الضوء الذي يتولد من الضوء
وكنت اللغة التي انسكبت برحيق الشعر
تعلمت من مرورك البهي من أمامي
بأن المرأة يمكن أن تقبض على جمرة الشوق
لتنثرها رياحين وسنابل ورعود
ويمكن لقلبي أن يستقبل تلك البروق وتلك الرعود
إلا أنني لا أتوقع. بأن يصمد، فهذا قدري مع الجمال
بل هذا قدري مع امرأة تمر واثقة كالملكات، دون أن يرمش لها طرف، دون أن تكترث، دون أن تشعر بأن ثمة شخصا قد أحالته إلى تمثال من رخام يرتجف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٢٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-٠٧-٢٠١٥)