التفجير الانتحاري الذي طال منطقة سوروتش في جنوب تركيا أمس وأفضى إلى مقتل 30 شخصاً على الأقل؛ سيدفع أنقرة إلى مزيدٍ من الانخراط في الجهد المبذول إقليمياً ودولياً لمواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي.
أنقرة بدأت قبل أسابيع حملة ضد المتطرفين واعتقلت مئاتٍ منهم بتهمة الانتماء إلى جماعات إرهابية أو التعاطف معها، وقد أبدت مصادر غربية ارتياحها إزاء هذه الحملة لكنها اعتبرت أنها بدأت متأخِّرة.
وفي الوقت نفسه؛ عزَّزت القوات التركية من وجودها على الحدود الشاسعة مع سوريا في محاولةٍ للحد من تسلل متشددين إلى مناطق «النفوذ الداعشي».
واعتُبِرَت هذه الإجراءات رداً من الحكومة التركية على أصوات غربية تتهمها بالتساهل أو حتى التعاطف مع الجماعات المتشددة نكايةً في الأكراد السوريين بدعوى ولاء الطرف الأخير لحزب العمال الكردستاني الذي دخل في مواجهات دامية ضد الجيش التركي على مدى عقود.
ولطالما نفت حكومة أحمد داود أوغلو هذه الاتهامات بشدة مستدلةً بتمكنها من منع الآلاف من عبور الحدود في اتجاه سوريا.
وهي في الوقت نفسه تمانع في الانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في سوريا والعراق.
ويوم أمس؛ أسقط تفجير انتحاري عشرات القتلى والمصابين في سوروتش ليخرج أوغلو بعدها بساعات محمِّلاً تنظيم «داعش» الإرهابي المسؤولية ومتعهداً بمواصلة تشديد التدابير الأمنية على الحدود مع سوريا.
المؤشرات تفيد بأن أوغلو سينخرط أكثر في الحملة ضد التنظيم الإرهابي الذي لم يسبق أن تمكن من تنفيذ عملية داخل الأراضي التركية.
وإذا صحَّت المعلومات الأوّلية؛ سيكون تفجير سوروتش هو الأول للمجموعات «الداعشية» في تركيا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٢٥) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠٧-٢٠١٥)