يقولون في الدارج من القول: إن الاختلاف هو الأصل، وليس الاتفاق. فكثيراً ما ترى بعضهم ينزعج ممّن يخالفه فكرياً، ظناً منه أن تلك معضلة لا يمكن حلها، أو طامة لا يمكن الصمود أمامها.
الناس يرتاحون لـمَنْ يتفق معهم في الرأي، ولا يحبذون مَنْ يختلف معهم، لأنه ينقلهم من منطقة الراحة، التي لا يحبذون الانتقال منها، لما لها من سحر عجيب على وسائل التفكير، وأدواته، بدءاً بالدماغ، وانتهاءً بالمزاج، والمحافظة عليه.
في بناء الفرق العلمية لممارسة التطبيقات الصحيحة لمعالجة مشكلة ما، خاصة فيما يسمى بـ «العصف الذهني»، يعمد الاختصاصيون إلى تكوين الفرق من عناصر من مختلفي التفكير، والخلفيات الثقافية، بالإضافة إلى ميولهم الشخصية، وأمزجتهم، وتفضيلاتهم العقلية.
فريق من هذا النوع لا شك أنه مزعج، وصانع للمشكلات، بدلاً من حلها، ويستغرق وقتاً أطول لتنفيذ مهامه، مقارنة بالفريق المتوافق فكرياً، والمنسجم ميولاً واتجاهاً، فالأخير قد يكون مريحاً للمنظمين، ولكنه لن يكون في مستوى سابقه في جودة أفكاره، ودرجة الإبداع فيها، وقد يُنتج أفكاراً تقليدية لا علاقة لها بالإبداع، الذي ينشده مؤسس الفريق.
عوداً على السؤال في عنوان المقالة: هل تستفيد ممَّن يتفق معك فكرياً؟ قد تستفيد، ولكنها لن تكون كفائدتك ممَّن يختلف معك فكرياً، فهذا الأخير يُجبرك على البحث، والتقصي، والحفر في أعماق المعارف، لتنتج أفكاراً إبداعية غير التي أتى بها صاحبك، ويخلق روح التحدي لديك، وهي كفيلة – أي هذه الروح- بخلق بيئة إبداعية متميزة لديك.
هذا الأسلوب يتوافق مع ما يسميه علماء الإدارة بـ «مراحل التغيير»، التي من أهمها مرحلة الرفض، والمقاومة، والاختلاف، فإن حدث لفكرتك مثل هذا فلا تقلق فالأمر طبيعي جداً وفي نهايته تجني ثمار جهدك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٢٥) صفحة (٤) بتاريخ (٢١-٠٧-٢٠١٥)