تحيط الحكومة العراقية نفسها بمجموعة من السياسيين الذين يثيرون الأزمات الداخلية والخارجية، لكنها لا تتخذ إجراءً ضدّهم ربما حفاظاً على التوازنات التي أفضت إلى تشكيلها.
بعض السياسيين فشلوا في مرحلةٍ سابقةٍ في إدارة شؤون العراق، وكانت نتائج توليهم المسؤولية أكثر من كارثية؛ إذ تسببوا في انقسام مواطنيهم ما أفضى في النهاية إلى المشهد الحالي الذي يسيطر فيه تنظيم «داعش» على مدن وبلدات.
ومع ذلك؛ لم ينسحب هؤلاء من الساحة السياسية، وبدلاً من تقديمهم إلى محاكمات لمحاسبتهم على تقصيرهم الفادح وأخطائهم؛ نجد أن منهم من يُعيَّن في مناصب استشارية رفيعة.
التصريحات الصادرة عن هؤلاء محسوبة بشكل أو بآخر على الحكومة حتى لو لم يكونوا أعضاءً فيها وحتى لو حاول المتحدثون باسمها التنصل منها.
التنصل ليس مجدياً ولا مقنعاً في هذه الحالة، والجميع يدرك أن حكومة حيدر العبادي قادرة على لجم المسيئين إذا توفرت لديها الإرادة، لكنها مكبَّلة حتى الآن بالحسابات السياسية.
التوازنات ليست بدعاً في عالم السياسة، لكنها تتحول إلى عبء حينما تتيح للمسيئين التجاوز مراراً وتكراراً.
حينها؛ ينبغي اتخاذ موقف صارم تجاه مفجِّري الأزمات.
العراق في غنى عن أزمات خارجية في وقتٍ يعاني فيه من أزمات داخلية طاحنة أمنياً واقتصادياً، ولذا يبدو العبادي مُطالَباً بالتحرك السريع، وإلا فُسِّرَ صمته على أنه قبول منه بالتجاوزات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٢٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-٠٧-٢٠١٥)