المبعوث الأممي الخاص بالأزمة السورية، السويدي استيفان دي ميستورا، عاد إلى دمشق لإجراء مشاورات سياسية مع سلطة بشار الأسد بغرض إيجاد حل للأزمة المستفحلة منذ 4 سنواتٍ قمع النظام خلالها شعبه بمنتهى القسوة.
لكن التشاور مع النظام بصفته جزءًا من مفاوضات ما قبل التوصل إلى حل لم يسفر حتى الآن عن أي نتائج إيجابية، لأن الأسد يعارض من الأساس أي صيغة تقصيه عن السلطة.
ومواقف مفاوضيه المتزمتة والمعطِّلة في مؤتمر جنيف- 2 لاتزال ماثلةً في الأذهان، فهم يستهدفون إطالة أمد المشكلة وليس إيجاد حلول لها.
دي ميستورا في دمشق في وقتٍ تواصل الآلة العسكرية لحكومتها قصف المدنيين في حلب والزبداني وغيرهما بالمقاتلات والمروحيات التي تلقي البراميل المتفجرة.
ولم يرَ المبعوث الأممي في ذلك مبرراً لمراجعة طريقة تعامله مع الأزمة، حيث اكتفى بالبيانات التنديدية مع مواصلة الجلوس مع وليد المعلم وغيره من المسؤولين الذين جرّوا الويلات على شعبهم.
وقد تستمر الأزمة في التفاقم طالما تمسَّك المبعوث بخطته التي تعتمد على فرضية مغلوطة مفادها أن الأسد قد يتراجع في لحظةٍ ما ويقبل بإيجاد سلطة جديدة لا يكون هو على رأسها.
لذا تبدو الأمم المتحدة مطالبة بإعادة النظر في آلية تعاملها لأن الجولات المكوكية لمبعوثها لم تفضِ ولو إلى بارقة أمل، في وقتٍ تتفاقم فيه معاناة المدنيين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٢٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-٠٧-٢٠١٥)