يطمح المواطن السعودي البسيط إلى أن يحصل على مسكنه الخاص، كأيّ إنسانٍ آخر. ويبقى ذلك حلماً للكثرة الكاثرة من أجيال المواطنين الذين يواجهون سوقاً عقارية تقفز يوماً بعد آخر إلى ما بعد إمكانية تحقيق الحلم. وكان صندوق التنمية العقارية يمارس دور الدعم الحكومي للمواطن، عبر نظام القروض طويلة الأجل. ثم جاء نظام آخر عبر وزارة الإسكان بخياراتها المتعددة ومشاريعها الأكثر تنوعاً وجاذبية.
لا شكّ أن الوزارة وجدت التحديات أمامها، وما تزال تواجه التحديات، فهناك احتياجات سكانية كبيرة للمواطنين، وهناك إمكانيات أقل لدى الوزارة. والمواطنون يريدون حلولاً، والوزارة تبحث عن الحلول بطريقتها. وما توفّر لها، حتى الآن، هو 187 مشروعاً في جميع المناطق، وتضم هذه المشاريع أكثر من 233 ألف وحدة سكنية، في حين أن الاحتياجات تفوق هذا الرقم بكثير. وما بين تباطؤ مشاريع الوزارة وحاجات الناس؛ انتعش سوق القروض العقارية في المصارف لتوجد حلاً صعباً، لكنه هو الممكن أمام مواطن ربما تجاوز الأربعين وما يزال يعيش في شقة مستأجرة تستهلك دخله وتستحوذ على مدخراته.
ووصول القروض العقارية في المصارف إلى رقم قياسي جديد هو 94.2 مليار ريال مؤشرٌ لافت، ودليل على قلق الناس على مستقبلهم السكني، ولذلك يلجأون إلى الحلول الصعبة المعقدة؛ لأن آمالهم في وزارة الإسكان لم تتحقق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٢٩) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-٠٧-٢٠١٥)