لا يحمل أي مسؤول إيراني في جعبته سوى اتهام الآخر لأن العقيدة السياسية الإيرانية بُنِيَت وأُسِّسَت على نكران الآخر واتهامه بكافة الاتهامات الباطلة، ما لم يكن تابعاً مطيعاً للمرشد الأعلى في طهران.
إيران التي أسست للإرهاب في المنطقة من لبنان إلى اليمن؛ تحاول اليوم إقناع الآخرين بأنها تريد محاربته وتسعى إلى توطيد علاقات مع بعض الدول تحت هذه الذريعة.
إيران بدأت معزوفة الإرهاب من جديد، ووزير خارجيتها محمد جواد ظريف الفائز بجائزة النووي يحاول الترويج لهذه المقولة بقوله إن بلاده لطالما دعمت شعوب المنطقة في مكافحة الخطر المشترك المتمثل في الإرهاب والتطرف والطائفية.
وهذه الثلاثية يدرك ظريف تماماً أن حكام بلاده هم من أوجدوها في المنطقة، وقبل مجيئهم إلى السلطة لم تكن هذه الثلاثية قائمة.
ظريف يعرف تمام المعرفة أن نظامه آوى قادة “القاعدة” و”داعش” وقدم لهم التسهيلات والدعم اللوجستي، ويعرف أيضاً من يمول الميليشيات الحوثية ومن يدعم حزب الله اللبناني وميليشيات العراق التي يقودها جنراله قاسم سليماني نفسه.
إن جنرالات بلاده يقودون الحرب ضد السوريين ويعبثون باستقرار المنطقة، وهم الوجه الآخر لإرهاب القاعدة وداعش.
وزير الخارجية الإيراني الذي يحاول تسويق الاتفاق النووي على أنه انتصار يجب أن ينعكس على علاقات بلاده مع دول المنطقة لا يحمل في جعبته الدبلوماسية سوى تكرار ما يقوله قادة بلاده، وما يطلقه من تصريحات يؤكد مرة أخرى الطريقة الاستعلائية التي تحاول إيران ترسيخها في علاقاتها مع الآخر.
ظريف يقول:”ما تحتاج إليه المنطقة ليس تغييرا سياسيا من قبل إيران بل تغييرا في السياسة من جانب بعض الدول التي تسعى إلى النزاعات والحرب”، والرجل يدرك تماماً أن النزاعات أوجدها نظامه لكن يبدو أنه أضاع البوصلة بعد وهم النجاح النووي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٣١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٧-٠٧-٢٠١٥)