هدنة ثالثة يسقطها الحوثيون والمخلوع صالح، وهذا ما يؤكد مرة أخرى أن هذه الميليشيات لا تحترم أي قواعد أو قوانين إنسانية، أو قيم أخلاقية وحتى الأعراف السياسية، فالرئيس عبدربه منصور هادي والتحالف العربي أعلنا عن هدنة إنسانية في الوقت الذي كانت قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني في حالة تقدم والحوثيون في حالة هزيمة في عدن ومناطق أخرى من اليمن.
هذا ما يثبت مرة أخرى أن الميليشيات الخارجة عن القانون لا يمكن التعاطي معها بالطرق السياسية، ولا يمكن الجلوس معها على طاولة حوار، وأنه لا يمكن إيجاد حل سياسي مع هذه الميليشيات، وخروجها عن الحوار الوطني وحملها السلاح والسيطرة على مؤسسات الدولة كان كافياً لعدم التعويل على أي حوار جديد معها، وما يقال عن الحوثيين ينطبق بدرجة كبيرة على الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، فهؤلاء يجب اقتلاع ميليشياتهم ونزع سلاحهم بالقوة، لإعادتهم إلى جادة الصواب والعقل، وقد لا يعودون إذا استمروا في الجري خلف حكام طهران.
أما مجلس الأمن الدولي الذي عقد الليلة الماضية جلسة مشاورات حول الوضع الإنساني في اليمن بعد أن أفشل الحوثيون وحليفهم الهدنة الإنسانية، فإنه يضع العربة أمام الحصان، فالمجلس نفسه أصدر قبل أكثر من ثلاثة أشهر القرار 2216 الذي طالب الحوثيين بوقف القتال وسحب قواتهم من المناطق التي فرضوا سيطرتهم عليها، وإعادة جميع الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، فبدل أن يناقش هذا المجلس الوضع الإنساني السيئ والناتج عن تمرد الحوثيين وعربدتهم، كان الأجدى به أن يجد الآلية لتطبيق القرار 2216 الذي فيما لو تم تنفيذه فإن الوضع الإنساني في اليمن سيتعافى، ليس الوضع الإنساني وحسب بل إن اليمن كله سيتعافى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٣٣) صفحة (١١) بتاريخ (٢٩-٠٧-٢٠١٥)