نفس السلطات التي قمعت زعماء المعارضة الإيرانية الإصلاحية بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009 هي التي سمحت للرئيس حسن روحاني بالوصول إلى الرئاسة، والسلطات التي اتهمت الزعيمين الإيرانيين مهدي كروبي ومير موسوي وآخرين بأنهم إصلاحيون ووضعتهم تحت الإقامة الجبرية، هي نفسها التي أوصلت روحاني إلى حكم البلاد.
الرئيس روحاني الذي روج له على أنه إصلاحي ليس إصلاحياً بل هو جزء من منظومة ولاية الفقيه الإيراني، لكن كان من الضروري أن يأتي إلى السلطة لينفذ الانقلاب السياسي، فيما يخص التفاوض مع الغرب حول البرنامج النووي الإيراني، ومع مجيء روحاني ازدادت سياسة التدخل الإيراني في دول المنطقة، وازدادت الوحشية الإيرانية تجاه الشعوب غير الإيرانية التي تقع تحت سيطرة فارس، كما ارتفعت وتيرة العنجهية الإيرانية تجاه الآخرين، وأطلق مسؤولون إيرانيون جملة من التصريحات لم يسبق لها مثيل في العرف الدبلوماسي تجاه دول اعتبرت نفسها صديقة لإيران، كما ازداد القمع ضد الشعب الإيراني والمعارضة. تقول مريم رجوي زعيمة المعارضة الإيرانية إن تنفيذ عمليات القمع والقتل والإعدام ازدادت في زمن الرئيس روحاني عن سابقيه.
إيران يحكمها حاكم مطلق السلطة والنفوذ هو الولي الفقيه وكل ما يجري من انتخابات سواء كانت رئاسية أو برلمانية ليست سوى مسرحيات هزلية من أجل تقديم النظام الإيراني لنفسه على أنه نظام ديمقراطي، فيما إعلام الغرب يروج لهذه الديمقراطية ويروج للإصلاح الذي يقوده روحاني.
المعارضة الإيرانية تقول إن طهران نفَّذت الأسبوع الماضي 32 حالة إعدام بحق السجناء السياسيين، بينما كبار المسؤولين الغربيين يعقدون الصفقات مع حكَّام طهران.
كل حديث عن إصلاحيين يقبل بهم خامنئي في مواقع قيادية ليس سوى كذبة اخترعها نظام الولي الفقيه ويروج له الغرب من أجل تبرير إعادة العلاقات مع هذا النظام الذي يرتكب كل أنواع الجرائم من خلال ما يسمى بالحرس الثوري وبقية أذرعته وميليشياته في العراق وسوريا واليمن ولبنان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٣٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٣-٠٨-٢٠١٥)