مرة أخرى تعزّز إيران حضورها في العراق، فبعد الحضور القوي للقيادة العسكرية الإيرانية في العراق وظهور الجنرال قاسم سليماني يقود الميليشيات العراقية في ساحات القتال، وبعد جملة من التصريحات لمسؤولين إيرانيين يؤكدون فيها على وجودهم في العراق عيّن الرئيس الأعلى لإيران علي خامنئي ممثلاً له في هذا البلد الذي يقول عنه نائب رئيسه السابق طارق الهاشمي إنه بدأ يتفكك ويتحول من المدنية إلى الدينية تحت قيادة الولي الفقيه الإيراني.
إيران تسعى إلى تجاوز جميع الأعراف الدبلوماسية بينها وبين العراق عبر وجود شخصيات لا صفة رسمية لهم داخل العراق وتتمتع بنفوذ قوي عبر الميليشيات والمؤسسة الدينية، وهما المؤسستان اللتان تتمتعان بسلطة قوية في العراق بعد أن أجهز رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على مؤسسات الدولة والجيش، وطول أكثر من عقد تحاول إيران التأسيس لتبعية من نوع خاص للعراق، والهاشمي يؤكد أن تعيين ممثل لخامنئي في العراق هو تأكيد على سقوط الدولة في براثن نفوذ دولة ولاية الفقيه.
جميع من أتى بهم المالكي إلى سدة المسؤولية في قيادة البلد هم من أتباع الولي الفقيه الإيراني، وهادي العامري الوزير السابق في حكومة المالكي، هو المثال الصارخ على خضوع هؤلاء المسؤولين لخامنئي وليس للعراق، ولا يمثلون السيادة العراقية. يؤكد الهاشمي أن نوري المالكي لا يزال يحكم العراق عبر الدولة العميقة التي أسسها وهو الحاكم الفعلي الآن في العراق.
الهاشمي يقول إن إيران أحكمت قبضتها على العراق في السياسة والاقتصاد والأمن والدين، وهذا يعني أن العراق سقط تماماً في الحضن الإيراني، وأنه بات خاضعاً بشكل كامل لحكَّام طهران، خاصة أن وزير خارجيته أكّد قبل أيام أن المنطقة مقبلة على حالة جديدة وهي رفع الكوابيس، وأن إيران ستنشر ظلها على أصدقائها والعراق في مقدمة أصدقائها. وبالفعل لم يطل الزمن حتى أرسل خامنئي ظله إلى العراق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٣٩) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٨-٢٠١٥)