لطالما رددت واشنطن عبارة «الأسد فقد شرعيته» طوال الأربع سنوات ونيف من انتفاضة الشعب السوري ضد الأسد، لكن دون أن تحرك ساكناً من أجل مساعدة السوريين في إسقاط طاغيتهم الذي استخدم كل الأسلحة في قتل السوريين وتدمير مدنهم، بل على العكس فواشنطن حاصرت الثوار منذ انطلاق عملياتهم العسكرية ومنعت عنهم السلاح، بينما تركت حلفاء الأسد ينقلون له السلاح والعتاد والرجال دون أي اعتراض، حتى باتت سوريا مرتعاً للجماعات المسلحة والميليشيات الطائفية والإرهابية، ورفضت واشنطن طوال الوقت إقامة مناطق آمنة للسوريين تقيهم من البراميل المتفجرة التي ألقيت بعشرات الآلاف على المدن، اليوم واشنطن تتحرك وتهدد باستخدام القوة العسكرية إذا تم الاعتداء على مجموعة ممن سلحتهم ودربتهم لقتال تنظيم «داعش» وليس الأسد.
المشروع الأمريكي بتدريب وتسليح ما يسمى بالمعارضة المعتدلة الذي تحدثت واشنطن عنه لسنوات لم يكن سوى بضع عشرات من الأشخاص من أجل قتال «داعش» في حين أن من يقاتل داعش فعلياً منذ أكثر منذ سنتين لم يتدربوا ولم يتسلحوا من قبل الدولة العظمى، وما يثير السخرية أن المقاتلين الذين أعدتهم واشنطن لقتال داعش بحاجة إلى حماية من مجموعات مسلحة تنشط في سوريا، وها هي واشنطن تعلن أنها ستحميهم من بطش المتشددين ومن النظام فيما لو اعتدى على تلك المجموعات، والمتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست أعلن أن على النظام السوري ألا يتدخل في العمليات التي تقوم بها القوات المعارضة التي دربتها الولايات المتحدة لمحاربة الجهاديين وإلا فإن «خطوات إضافية» قد تتخذ للدفاع عنها.
واشنطن التي لم تنأَ بنفسها عن الصراع في سوريا، بإغماض عينيها عن كل جرائم الأسد التي راح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى اليوم تتحرك لحماية من دربتهم لقتال داعش، متجاهلة كل ما يرتكب الأسد وحلفاؤه من جرائم يومية بحق السوريين!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٤٠) صفحة (١١) بتاريخ (٠٥-٠٨-٢٠١٥)