بعد القديح والعنود والصوابر، هاهي يد الإرهاب الداعشية تمتد إلى أبها، في سيناريو مشابه لسابقه الداعشي اللئيم، حيث التفجير الذي جرى في أحد مساجد قوات الطوارئ في أبها بمنطقة عسير.
اهتزت أبها على صوت انفجار بين المصلين، وفي موقع من مواقع الأمن، الذي يسهر على حفظ أمن الوطن، لم تكن حادثة مفاجئة، ولكن السؤال: ألم تكن الاحتياطات كافية بما يمنع العدوان؟
صورة تلاحم رائعة يسطرها أبناء الجنوب باتجاههم إلى أبها وخميس مشيط للتبرع بالدم، فقد هرعوا من جازان ونجران والباحة، وأغلب المدن الجنوبية لمستشفيات عسير.
رحم الله شهداءنا في طوارئ عسير، وجبر مصابنا في فقدهم، وشكر الله جهود المتبرعين بدمائهم في مستشفيات عسير، وقد يطلب منهم أقل من الدماء كلفة، يقظة لما يحدث في محيطهم، فمن شَكّ في سلوك أحدٍ حوله، عليه أن يستوضح الأمر فإن تأكد فليبلغ عنه، فهو بهذا يحمى نفسه أولاً، ويحمي وطناً بأكمله ثانياً.
دوائر تربية الفكر الإرهابي، وغرس بذوره في عقول الناشئة، لا تزال تعمل، وبقوة، وهاهي النتائج نجنيها تفجيراً في بيوت الله، وكما أشرنا في مقالة سابقة، الأمر يتعدى محاسبة القنوات الفضائية المحرضة، إلى دوائر وحلقات التنظير، ومن يغذي العقول الفارغة بأوهام الحور العين.
وفي غير موضع، ذكرنا ضرورة أن يبقى سوء الظن حاضراً في أغلب المواقع، وأن المعالجة الآنية لا تفي بالغرض.
العضو الفاسد يُبتر، لا يجدي فيه العلاج والمناصحة، لأن المرض إذا وصل العقل لا يرجى برؤه، وهو، في هؤلاء، قد وصل إلى جذع النخاع، وسيطر على كل جزء فيه، وأصبح العقل لما سواه متبلداً.
أي علاج يجدي لأمثال هؤلاء؟
أي جنة يرجوها من قتل المصلين في بيت من بيوت الله؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٤٢) صفحة (٦) بتاريخ (٠٧-٠٨-٢٠١٥)