إن الفرق والجماعات المنتسبة للإسلام تبرهن كل يوم على جنونها وانفصامها وذلك بتفريخ الانتحاريين والتكفيريين للاعتداء على الأبرياء وتلطيخ المساجد بالدماء الزكية ..

منطقة عسير البهية التي يقصدها أغلب السعوديين والخليجيين لقضاء إجازاتهم بسبب متعة الجو والطبيعة الخلابة، هذا المكان من الحد الجنوبي للمملكة تعرض قبل أمس لعملية إرهابية قذرة استهدفت هذه العملية مسجداً لعمليات وحدة الطوارئ في أبها، وكان المستهدفون فيها هم رجال الأمن العاملون في هذه الوحدة وقد تم تنفيذ العملية أثناء أداء صلاة الظهر واستشهد في هذه العملية أكثر من سبعة عشر شهيدا.
مازالت المحاولات التفجيرية يخطط لها من خارج البلاد وتنفذ باحترافية من قبل منفذيها، الذين هم في الغالب صغار السن، حيث بدأت بالشرقية وانتقلت إلى الكويت ثم عادت إلى منطقة عسير، هذا التنظيم المخطط له يحتاج منا جميعا في دول الخليج أن نتكاتف مواطنين ورجال دولة من عسكريين ومدنيين حتى نستطيع القضاء عليه وتجفيف منابعه، ولا نترك رجال الأمن وحدهم هم الذين يواجهون هؤلاء الجماعات والمخططات التي تتم ضدهم، فالأمر يتحتم علينا الآن أن نكون صفاً واحداً للقضاء عليهم ونفوت الفرص عليهم في تنفيذ مخططاتهم الإرهابية التي تستهدف ضرب لحمتنا الوطنية، وما شاهدناه من تكاتف بين أبناء عسير ومن يسكن عسير من الوافدين بتوافدهم على المستشفيات للتبرع بالدم إنما يدل على تماسك أفراد المجتمع ومحافظته على وحدته الوطنية، وهذا ليس بمستغرب على أبناء هذا الوطن الواحد، وهذا التكاتف يغيظ العدو ويفشل مخططه في النيل من وطننا.
ومع الأسف إن الفرق والجماعات المنتسبة للإسلام تبرهن كل يوم على جنونها وانفصامها وذلك بتفريخ الانتحاريين والتكفيريين للاعتداء على الأبرياء وتلطيخ المساجد بالدماء الزكية وزعزعة الأمن والأمان في المجتمعات الآمنة، وما نأسف له أيضاً أن يبيع بعض أبناء مجتمعنا أنفسهم للشيطان بتنفيذ المخططات التنظيمية الإجرامية داخل وطننا واستهداف حماة الوطن وجنوده البواسل وهم في بيوت الله يؤدون صلاتهم خشعا لله وهذا مؤشر خطير وخلل واضح يبين قدرة تلك التنظيمات الإجرامية على اختراق عقول وقلوب شبابنا والتأثير عليهم بقوة وعنف وبدرجة كبيرة جدا، والسؤال هنا كيف تمكنت تلك الجهات من الوصول إلى شبابنا والتأثير عليهم؟
هل هو بسبب قصور المؤسسات والإدارات الفكرية والثقافية، وترك الفضاء مسرحا مفتوحا لهم وعدم ملئه بالمفيد الصالح المشبع المقنع لهم، أم ماذا؟
نحن بحاجة ماسة للتعامل مع الأحداث المعاصرة بأساليب متقدمة جداً، وتحديث الفكر وتطوير الأداء العملي، وترك التفكير التقليدي في التعاطي مع الأحداث التخريبية المؤلمة لنا إلى تفكير عميق إيجابي إبداعي مؤثر قوي مقنع لشبابنا، ويحب أن تكون لدينا القدرة على سحب البساط من تحت الأرجل التي تريد سحق مجتمعنا وإحداث ثغرات به لتفتيت وحدته الوطنية من خلال تحديث وتطوير تلك الأساليب إلى الأفضل.
ختاما لن تؤثر الأعمال الإرهابية مهما كان مكانها شرقاً أو غرباً، جنوباً أو شمالاً إلا زيادة في تماسكنا وترابطنا مع بعضنا بعضا، ولن تزيدنا إلى قوة وصلابة أكثر.
رحم الله شهداءنا وأسكنهم فسيح جناته إنه سميع مجيب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٤٣) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-٠٨-٢٠١٥)