لماذا يكره المتطرفون دور العبادة إلى هذا الحد الذي يدفعهم إلى قتل الآمنين وهم ركعٌ سجَّد؟
يد إرهاب «داعش» الأسود طالت مساجد في عدة دولٍ عربية في إطار عملية تبدو ممنهجة، وكأنَّ لهذا التنظيم ثأراً خاصاً مع المصلِّين رغم تبنِّيه شعاراتٍ تبدو دينية في الظاهر وهي مزيفة وخادعة في حقيقة الأمر.
مرتكبو هذه الفظائع يمارسون أقبح أنواع الضلال الذي ينهى عنه الدين بكافة أشكاله، إنهم ينالون من عباد الله المؤمنين وهم يؤدون الفرائض والسنن، ثم تجدهم يُكبِّرون ويهللون على مواقعهم وحساباتهم الإلكترونية الضالة المضلة، وكأنهم حققوا نصراً للإسلام وأدوا تعاليمه، في حين ترفض هذه التعاليم بوضوح لا يقبل الجدل والتأويل إيذاء الناس في دور عبادتهم أياً كانت ديانتهم كما قال مفتي عام المملكة، الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، في خطبته الأسبوعية أمس.
أي تردِّ بَلَغَته هذه الفئة المنحرفة الخارجة عن جماعة المسلمين بإجماع الآراء الفقهية؟ وأي حقدٍ هذا الذي يسيطر عليهم ويدفعهم إلى الولوغ في الدماء وقتل الركع السجّد؟ وكيف بررت لهم عقولهم المريضة هذه الأفعال المستنكرة من الجميع؟ إنهم خوارج كما سمّاهم المفتي، ففكرهم يستبيح سفك الدماء وانتهاك الحرمات وسلب الأموال. أما المنتفع من جرائمهم فهم أعداء الأمة الإسلامية الذين لم يكن يدُر بخلدهم أن تتحول فئة من المسلمين إلى أداة طيِّعة يستخدمونها للتدمير والتخريب وتحقيق أغراضهم.
الإرهاب مرفوض بالكليَّة أياً كانت طبيعة المواقع التي يستهدفها، لكن ترصد الفئة الضالة للمسجد على قدسيته وخصوصيته لدى المسلمين يفضح قلوبهم السوداء ويبطل دعاياتهم الزائفة والباطلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٤٣) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-٠٨-٢٠١٥)