أغلب المجتمعات استفادت من تويتر استفادة كبيرة في إيصال ثقافتها للعالم، أما نحن ومع الأسف فإن بعضهم حول تويتر إلى مستنقع آسن ووسيلة شتم وقذف لأعراض الآخرين

يعد تويتر من أهم وسائط التواصل الاجتماعي التي ظهرت، لأنه مازال متماسكا بقوته ويحظى بمتابعة كثير من النخب وغيرهم، وتويتر أصبح ملاذ أغلب الناس بسبب سهولة التعامل به والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة في دقائق معدودة، ويستطيع كل مشترك أن يوصل رسالته إلى أكبر عدد ممكن من الناس، ولهذا فتأثيره قوي جدا على المجتمع، مع أنه خفت نوعا ما، إلا أنه مازال يحتفظ بجزء كبير من رونقه.
والناظر إلى حركة تويتر الفكرية أو السياسية يدرك أننا لم نتغير منذ أن بدأ تويتر عام 2006م، حيث تصدرت المملكة عدد المستخدمين حسب الإحصاءات العالمية، التي قالت (تصدر المملكة دول العالم في نسبة المستخدمين النشطين لموقع «تويتر»، إلى إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت بشكل عام، حيث حصلت على نسبة 41 %) وتقول إحصاءات عام 2006 بأن السعودية تفوقت، (وفق الدراسة التي أجراها قسم الإحصاءات في موقع «بيزنس إنسايدر»، على دول مثل الولايات المتحدة، التي بلغت نسبة مستخدمي تويتر فيها 23 % من مستخدمي الإنترنت)
لكننا نرى أن بعضهم مازال «مكانك راوح» ولم يتغير أبدا في طرحه أو ردوده على الآخرين، وأي قضية تثار عبر تويتر تقرأ العجب من التسطيح الفكري والاستهزاء والتكفير وغيره، من الأساليب التي لا تمت لنا بصلة، وتخلو من آداب الحوار المطلوبة في مثل هذه المناقشات، فهناك حدة في الرأي وعدم احترام الآخرين وآرائهم، فإن لم تكن معي فأنت ضدي، كذلك كشف لنا تويتر بعض الشخصيات التي كان بعضهم يعتد بها من خلال سقوطه المروع في تويتر، بسبب قصوره الفكري.
في الأسبوع الماضي كانت هناك مساجلات قوية عبر وسم «عزام يتخبط» و«عزام يرتقي»، وكان سبب وضع الوسم توجيه معالي وزير التعليم بفتح فصول تحفيظ القرآن في كل مدرسة، وأوكل هذه المهمة لمديري التعليم لمتابعتها وتنفيذها، فاشتغل جهابذة تويتر كل واحد يغرد ويقول رأيه، وشاهدنا وقرأنا بعض التغريدات التي حصلت بين نخب فكرية كبيرة، كل واحد منهم يطرح رأيه بالنظرة التي يراها هو ويدافع عن فكرته بطريقته، أنا لن أتحدث هنا عن قرار وزير التعليم لأنه من وجهة نظري قرار صائب، فمن منا لا يريد تعليم أبنائه القرآن أو جزءا منه، فالمشكلة تنبع في عملية تصفية الحسابات بين رموز التيارات الفكرية، وتحين الفرص للنيل من الآخر، ولكن كيف ومتى تظهر هذه التصفيات؟ هنا هو السؤال الذي يحتاج إلى إجابة، مستخدمو تويتر لا يجهلون ما يقرأون كل يوم خاصة المتابعين له، فتجدهم أمام متغيرات كبيرة مابين فترة وأخرى، فأنا قرأت ذات مرة حوارا بين سيدات منهن الكبيرات ومنهن الشابات، وصل الأمر بينهن إلى سفاسف القول وأرذله، بسبب حوار بسيط بينهن. فلماذا أصبحنا هكذا؟
أغلب المجتمعات استفادت من تويتر استفادة كبيرة في إيصال ثقافتها للعالم، أما نحن مع الأسف فإن بعضنا حول تويتر إلى مستنقع آسن ووسيلة شتم وقذف لأعراض الآخرين، وأصبح تويتر لمن هب ودب يكتب ما يشاء دون احترام لرمز أو كبير سن أو عالم، ويسفه آراء الآخرين بكل بساطة، فمتى نصحو وندرك أن تويتر صحيفة شعبية تعمل على مدار 24 ساعة، نعبر من خلاله بقضايانا الاجتماعية وهمومنا اليومية، ونرسل من خلاله الطرف والحكم والأحاديث وما يفيد الناس بمختلف ميولهم.
ختاما نحن نحتاج إلى سنوات كثيرة لتزداد ثقافتنا في كل شيء، فمع الأسف الناس يتقدمون ويرتقون إلى أعلي المناحي الفكرية والثقافية ونحن نراوح مكاننا، لم نتقدم سوى خطوات ثم نرجع للوراء أكثر مما كنا، فثقافة الود والتسامح والعفو لا يجيدها إلا الأنقياء، ولذا يجب ان تسود هذه الثقافة بيننا ونكون من الأنقياء والأتقياء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٤٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-٠٨-٢٠١٥)