الصحوة الإسلامية التي عمت أرجاء الوطن العربي عامة والخليجي خاصة في بداية الثمانينات من القرن الماضي، بدأت متواضعة وصادقة، ولكن هذا التواضع جعل المجتمعات العربية تتقبلها، خاصة بعد فشل القومية العربية التي كانت الشعوب العربية تعلق آمالها عليها، حيث دعم كثير من أبناء الوطن العربي هذا الفكر المتجدد، وسارعوا لمؤازرة إخوانهم في البلاد الإسلامية التي تعاني من الاحتلال، مثل أفغانستان والبوسنة والشيشان وغيرها، ولكن في عقدها الثالث بدأت بعض تياراتها بالانحياز والتراجع وتأييد أعمال العنف والقتل والتنكيل، حتى انحرفت عن مسارها وبدأت بتفجير السفارات ومعاداة كل من يخالفها، وجاءت النهاية في 11 سبتمبر ثم أعقبتها أحداث أوروبا وغيرها.
السؤال ماذا قدمت لنا هذه الصحوة منذ 30 عاما؟ بعضهم لا يشاهدها إلا مذنبة في حق مجتمعاتها، وأنها لم تقدم لهم إلا الإرهاب وخروج بعض المنظمات الإرهابية أمثال: القاعدة وداعش والنصرة والقائمة تطول، حتى أن بعضهم ذهب إلى أبعد من هذا واتهمها بأنها المسؤولة عن تدني سمعة الدين الإسلامي بين الأمم وخلق الكراهية له، وإيجاد الفرقة بين أبناء الوطن الواحد وتغذية الطائفية، وأنها مسؤولة من قبل الجميع عن ويلات العالم العربي اليوم، من سفك للدماء من العراق حتى الصحراء الكبرى، ومعاداتها لأي رأي ثقافي مخالف واتهامها لهم بالتغريب، ناهيك عن تحجيم دور المرأة ومحاولة بعضهم حصر أفكار الصحوة في مجتمعاتها فقط، للتمكن من السيطرة عليهم وبسط النفوذ الفكري، الذي جعل بعضهم يستخدم هذا النفوذ وسيلة له لكسب المال، حتى أطلق بعضهم عليهم تجار الدين.
ولكن بعضهم الآخر خاصة المعتدلين منهم، يرون أن الصحوة أنجبت دعاة ومفكرين ارتكزت عليهم الأمة في مراجعهم الدينية وحياتهم الاجتماعية، وأن ما يحدث من إرهاب في أمتنا العربية وتفجير للمساجد والطائفية وغيرها، ما هي إلا أعمال خارجة عن الإسلام ومدانة جملة وتفصيلا من الجميع، والدليل هو تلاحم السعوديين معا بجميع مذاهبهم في التفجيرات الإرهابية في مساجد الشيعة في المنطقة الشرقية، والوقوف معهم صفا واحدا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٤٥) صفحة (٦) بتاريخ (١٠-٠٨-٢٠١٥)