ما يحدث لمجتمعنا، هذه الأيام، فيه تعطيل للتنمية، فيه إشغال لفكر الناس في الاتهامات والدفاعات، فيه هرج ومرج، لا نترك الأمر للمختصين من محققين وأمنيين، هم أهل الاختصاص في معرفة الجناة والدوافع، مما يواسي الوطن فيمن فقد من الشهداء، أليس هذا كله مقصوداً؟
الزوابع الإرهابية تخلّف بعدها كثيراً من الغبار الذي يعكر الجو، ليظل الناس في غبرة سوداء، وما أن يفيقوا حتى تأتي زوبعة أخرى، ونحن لم نصل بعد إلى الصحوة من آثار سابقتها، ولا الوصول إلى اتخاذ قرار مناسب حول الفاعلين، مباشرين وغير مباشرين!
الناس في الداخل منشغلون بأمور الداخل، وأبرزها التفجير الإرهابي في منطقة عسير، في طوارئ أبها، وانقسام القوم عليه، بين من يكيل التهم، وبين من يدافع، ولو من وراء حجاب، باسم مستعار أو بحساب وهمي، أو بوسم كـ «الحربائية» وغيرها.
الناس في الخارج (ناسنا طبعاً) منهمكون في ممارساتهم الصيفية، من «تبطح» على الشواطئ الجميلة، والمسطحات الخضراء، إلى عزف «الشيلات» الشعبية – للمزايين وأمثاله- والتراقص عليها وترقيص المارة معهم، في طرقات أوروبا وميادين مدنها، هو فعل بريء فقط، لنقل الثقافة المحلية إلى هناك.
وأما في الحد الجنوبي، فما زال أهله في معمعة عامهم الدراسي الجديد، هل يبدأ في موعده أم يؤجل؟ وهل سيستخدم طلابنا البدائل؟ وهل عرف الناس هذه البدائل أصلاً؟
أما من هُدم منزله من جراء سقوط مقذوف طائش، فما زال، أعانه الله، مستمراً في متابعته «اللامنتهية»، في دهاليز دوائر، لها في البيروقراطية باع طويل، ورثته من زمن غابر.
أما الناس في العالم الآخر- في الغرب والشرق- فلديهم اهتماماتهم التنموية على مستوى الأفراد والمؤسسات وحتى الدول!
وما زلنا نتهمهم بالتآمر علينا، حتى هذا النظرية أشغلتنا، ويا قلب لا تحزن!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٤٦) صفحة (٤) بتاريخ (١١-٠٨-٢٠١٥)