مع اقتراب قوات المقاومة اليمنية من صنعاء بوصولها إلى محافظات وسط اليمن؛ يبدأ العد التنازلي لإعلان سقوط الانقلاب الحوثي الذي كان بلغ ذروته بمحاصرة مقر إقامة الرئيس عبد ربه منصور هادي في 21 يناير الماضي.
السقوط المرتقب للانقلاب لا يعني اختفاء الحوثيين تماماً، لكنه سيفضي إلى وضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما القبول بالتحول إلى جماعة سياسية مدنية لا تتميز على أقرانها من الجماعات والأحزاب بحمل السلاح، أو تحمُّل تَبِعَات الاستمرار في خوض مواجهة عنيفة ضد أجهزة الدولة التي ستكون صاحبة اليد العليا حينها وصاحبة الحق الحصري في حمل السلاح وتطبيق القانون.
لا يعرف اليمنيون على وجه الدقة إلى أي خيار سيلجأ الحوثيون، فقيادتهم اعتادت التعبير عن مواقف تبدو متضاربة منذ بدء أزمة التمرد على الشرعية الدستورية.
علاوةً على ذلك؛ يرتبط موقف الجماعة بموقف حليفها علي عبدالله صالح حتى لو نفى الأخير مِراراً تورطه معهم في الانقلاب على الشرعية، فالكل يدرك ماذا فعل خلال الأشهر الماضية وكيف أتاح للمتمردين السيطرة على صنعاء ثم التوجه إلى عدن في الجنوب.
وفي الحالتين؛ ينتظر اليمنيون تقديم قادة هذه الجماعة الذين أصدروا أوامر بقتل المدنيين والذين نفذوها إلى محاكمة لمحاسبتهم على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
المحاسبة هنا لا تعني الاجتثاث أو التنكيل، وإنما تتعلق بمن قتلوا آلاف المدنيين وقصفوا المنازل والأسواق على مدى أشهر.
المحاسبة جزء من يمن جديد يريد الموالون للشرعية له أن يقوم على القانون والشفافية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٤٨) صفحة (١١) بتاريخ (١٣-٠٨-٢٠١٥)