نحن أمة مولعة بالتميز والتفاخر، نمجد الأول، ونحب الأفضل، نتباهى بما نعمل وإن كان واجبنا، قد نميل إلى نكران الآخر أحياناً ربما بحجة متطلبات العمل، ونظرا لما نتمتع به من حب الظهور والمديح ربما بما لا نجيد وما لا نحب أحياناً فقد قرر د. أبوالريش مدير مستشفى ساق الغراب ومن منطلق كسر حاجز الصمت وتدمير ثقافة التهرب من الأخطاء الطبية، وإلصاق التهم بالآخرين، استحداث جائزة للأخطاء الصحية، فمعشر العاملين بالقطاعات الصحية بشر معرضون مثل غيرهم من أصحاب المهن الأخرى للخطأ، وبدلا من نشر غسيل المستشفى على صفحات الإعلام، لماذا لا يعترف الطبيب أو الممرض أو الصيدلي أو الفني وحتى الإداري بما فعل ويبادر للجميع وبكل فخر ويعلن ما اقترفه لعل في ذلك تكفيراً عن ذنوبه وربما تحفيزاً للآخرين للاعتراف ومن ثم الحد من تلك الكوارث ومنح مزيد من الشجاعة للمنتسبين للقطاع الصحي، وللتأكد من مشاركة الجميع قصراً تم استحداث جائزة أخرى لمن يبلغ بزملائه «الواشي» مع أفضلية لمن يعرف بنفسه، على أن يتم التوسع في الجائزة لتمنح مستقبلا للمستشفى الذي يرتكب منسوبوه أكبر عدد من الأخطاء الصحية، إضافة إلى تخصيص الأقسام بجوائز حسب براعتها وتميزها في الأخطاء، بقي أن نشير إلى أهمية إشراك الإعلام في الجائزة من خلال تخصيص جائزة للإعلامي الذي ينشر أكبر عدد من الأخبار الصحية المغلوطة، وأخرى للإعلامي الذي نشر أكبر قضية صحية مكذوبة. ترى لو تم ذلك برأيك عزيزي القارئ من سيفوز من المستشفيات، والأقسام وكذلك من الإعلام؟ إلى ذلك الحين يبقى الأمر خطأ فكريا وكتابيا!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٤٨) صفحة (٤) بتاريخ (١٣-٠٨-٢٠١٥)