لأن حكومة بنيامين نتنياهو لم تُظهِر رفضاً جديَّاً لإرهاب المستوطنين المتطرفين؛ تكررت الحوادث الإجرامية بحق الفلسطينيين.
وبعد أسبوعين من قتل الطفل علي الدوابشة حرقاً في منزل أسرته في قرية دوما بالضفة الغربية المحتلة؛ أقدم مستوطنون أمس على إضرام النار في خيمة في قرية عين سامية كانت تؤوي 10 أشخاص تركوها قبل تدميرها وصعدوا إلى الجبال هرباً من موجة الحرارة.
عدم سقوط ضحايا جرَّاء إحراق الخيمة لا ينفي عنه صفة العمل الإرهابي، ففيه تدميرٌ لمأوى فلسطينيين من البدو، وفيه أيضاً إشارة إلى استمرار المستوطنين في الأخذ بسياسة «دفع الثمن» التي تعتمد على الحرق والإجلاء والتدمير وبث الرعب.
لـمّا حرق إرهابيون إسرائيليون منزل الدوابشة؛ دعا المجتمع الدولي حكومة نتنياهو إلى اتخاذ إجراءات صارمة توقف تهديد حياة الفلسطينيين، لكن حكومته اكتفت على ما يبدو ببعض الإجراءات القانونية ولم تتعامل مع القضية في إطارٍ شامل.
هذه الحكومة سبق لها أن وفرت المناخ للأعمال الاستيطانية الإجرامية، وسبق لها أن حرضت على الفلسطينيين، وكان اعتمادها قانون تغذية الأسرى المضربين عن الطعام قسراً وقانون اعتبار ملقي الحجارة إرهابيا دليلاً على نياتها الحقيقية، فهي لا تريد سلاماً أو مفاوضات.
نتنياهو فاز بولايةٍ جديدة في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة معتمداً على تحالفات مع الجبهات المتطرفة، لذا ليس من المتوقع أن يتصدى لها حالياً خصوصاً إذا كانوا قريبين منه فكرياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٤٩) صفحة (١١) بتاريخ (١٤-٠٨-٢٠١٥)