في الوقت الذي لا يزال المجتمع الدولي يراوغ بشأن إيجاد حل للصراع في سوريا، لايزال الأسد يواصل ارتكاب الجرائم ضد السوريين، وفي الوقت نفسه تواصل موسكو تمسكها العلني بالأسد وترسل له مزيداً من الطائرات والسلاح والعتاد لقتال السوريين. فروسيا أمس قررت إرسال مزيد من الطائرات الحربية الحديثة إلى نظام الأسد، وهي تعلم تماماً أن الأسد لا يخوض حرباً ضد جيوش على الحدود، وإنما يخوض حرباَ مجنونة ضد الشعب السوري ويقتل المدنيين والأطفال الأبرياء بأسلحتهم.
أمس ارتكبت طائرات الأسد الروسية الصنع مجزرة جديدة في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، راح ضحيتها مئات المدنيين، وجاءت المجزرة بعد يوم واحد من إعلان موسكو أنها ستسلم الأسد طائرات متطورة.
وعلى الرغم من أن الأسد يواصل ارتكاب جرائمه على مرأى ومسمع المجتمع الدولي طيلة أربع سنوات ونصف السنة، إلا أن مجلس الأمن لم يفكِّر بعد في حماية المدنيين أو حتى فرض حظر على تسليح النظام، بينما واشنطن تعارض باستمرار إيجاد مناطق آمنة تحمي السوريين تحت حجج وذرائع واهية.
كل الشرائع والقوانين الدولية تنص على حماية المدنيين وتجنيبهم الحروب وحتى الأهلية منها، بينما سوريا كانت وما زالت الاستثناء بفضل حق الفيتو الذي طالما استخدم أو تم التهديد باستخدامه في مجلس الأمن، ليشكِّل هذا الحق الممنوح للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن مظلة تحمي الأسد وتبيح دماء السوريين، فيما أسست الأمم المتحدة ومجلس الأمن لمنع الحروب التي قتلت عشرات الملايين من البشر قبل تأسيسها.
باسم القيم والأعراف الإنسانية ومواثيق الأمم المتحدة والقوانين الدولية ذات الصلة بات مطلوباً اليوم من الدول العظمى ومجلس الأمن التحرك من أجل وقف المجازر في سوريا، وليس البحث عن إنقاذ الأسد وتأمين ملاذ آمن له في إطار حل لم تتضح معالمه بعد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥٢) صفحة (١١) بتاريخ (١٧-٠٨-٢٠١٥)