الغرب الذي سارع إلى تشكيل بالإطاحة بالعقيد القذافي، وبدا كأنه بالفعل يدعم التحولات التي انطلقت في العالم العربي ضد الأنظمة الديكتاتورية العسكرية، لكن نظام القذافي سقط وتخلى الغرب وعلى رأسهم واشنطن عن هذا البلد ليتحول إلى ساحة صراعات مفتوحة بين القوى المتنازعة، وأصبح مرتعا للميليشيات المتطرفة، دون أن يقدم الغرب المساعدة لإعادة بناء كيان الدولة السياسي من جديد.
العرب مشغولون في قضاياهم التي فرضتها تحولات ما سمي بالربيع العربي، وباتت معظم دول العرب تعاني من الصراعات، فيما المجتمع الدولي يدير ظهره للعرب وقضاياهم، ويغمض عينيه عما يرتكب من جرائم، إن كان على يد بقايا الحكام أو على أيدي التنظيمات الإرهابية التي تتكاثر كالفطر، واقتصر دور الأمم المتحدة على تكليف مبعوثين لإدارة أزمات العرب، وإطالة أمد الصراعات في بلدانهم حتى استنزافها بشكل كامل، وهذا ما حصل مع مبعوثي الأمم المتحدة إلى سوريا ومن ثم اليمن وليبيا.
في ليبيا كثيرة هي التقارير التي تشير إلى أن أطرافا غربية واستخبارات دولية تدعم بعض الميليشيات الليبية من أجل مصالحها ولو كان على حساب إطالة الصراع إلى ما لا نهاية، والمفارقة أن الغرب يعترف بالحكومة الوطنية لكنه يحظر على الجيش الوطني السلاح والعتاد، وبالتالي يمنعه من تحقيق نصر على الميليشيات، وربما يتحرك الغرب للمساعدة في حل الأزمة الليبية انطلاقا مما يشكله المهاجرون من خطر على بلدانهم، وليس من أجل حقن دماء الليبيين وإعادة السلام لهم.
الجامعة العربية ستجتمع لتقرر ما ستفعله من أجل مساعدة الجيش الوطني والحكومة الليبية الشرعية في مواجهة «داعش» والميليشيات التي سلمت المدن إلى التنظيم الإرهابي، والعرب اليوم مطالبون بالتعالي عن خلافاتهم ومساندة الشعب الليبي وحكومته الوطنية، والقضاء على الميليشيات والإرهاب في مصالح العرب، وليس الغرب، والغرب لا يهتم بإراقة دماء العرب، ويتحرك عندما تتهدد مصالحه فقط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٨-٢٠١٥)