تحاول إيران وخاصة بعد توقيع الاتفاق حول برنامجها النووي أن تقدم نفسها على أنها انتصرت في هذا الاتفاق وأنه لا بد أن تتعامل مع الآخرين كدولة إقليمية قوية نجحت في توقيع اتفاق مع الغرب يرفع العقوبات عنها، لكنه أنهى طموحاتها النووية، كما تحاول توظيف وجودها في بعض الدول العربية كورقة في أي حوار مع دول الخليج.
المشكلة هي عقلية السلطات الحاكمة في طهران أنها إلى الآن لم تدرك واقعها الداخلي المأزوم، أو أنها تحاول تجاهله.
أما وجودها أو ما تسميه نفوذها في بعض الدول العربية، الذي استعجلت في محاولة استثماره، عبر تصريحات مسؤوليها بأنها أصبحت إمبراطورية وأن حدودها لامست المتوسط وباب المندب، فإن حكام طهران يستعجلون الحوار مع دول الخليج وبشكل خاص مع المملكة العربية السعودية، في محاولة للتفاوض على ملفات يعرفون مسبقاً أنهم خاسرون فيها، فيما لو انتظروا بعض الوقت، ولهذا أتت دعواتهم للحوار في هذا الوقت بالذات، وهم يدركون أن وجودهم الواهي في بعض الدول العربية سيزول عاجلاً، فصنيعتهم في اليمن بدأت تتهاوى وربما تفصلنا أيام على نهاية وجودهم في هذا البلد.
وفي العراق على الرغم من محاولات طهران تأسيس نفوذ قوي لها إلا أن الشعب العراقي بات يدرك الدور الإيراني في إثارة الفتن وإفقاره وتدمير بنيته التحتية، ونوري المالكي الذي كان رمز الوجود الإيراني في العراق أصبح فارا من وجه العدالة.
ويدرك قادة طهران أن الأسد في دمشق لن يبقى في حكم سوريا وأن الأغلبية لن تصبح أقلية كما يخططون لها، وأن وجودهم مرتبط بوجود الأسد طال الزمن أو قصر.
أما داخلياً فيدرك قادة طهران أن الشعب الإيراني الذي يعاني القمع والتجويع لن ينتظر طويلاً قبل أن يرفض سياسة حكامه الذين وضعوا أغلبيته تحت خط الفقر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٩-٠٨-٢٠١٥)