كلما ازدادت وتيرة المفاوضات السياسية حول سوريا، ازداد بشار الأسد ضراوة، وشدد في طغيانه على شعبه، وكثف غاراته الجوية عليهم وكأنه ينتقم منهم لأنهم لا يريدونه، وكأنه يسعى إلى القول للعالم إنه ما زال قوياً ويستطيع الصمود في وجه المد الذي يرفضه.
ولو لم يلحظ أن هناك قوى تسانده لما وصل به الحال إلى ما وصل إليه، حيث أن المفاوضات والمشاورات والمؤتمرات والاجتماعات الثنائية والثلاثية جميعها تؤجل وتراوغ، رغم أنه لا يمكن أن نحجب الشمس بغربال، فالأمور واضحة تماما للعيان، إذ يكفي أن يقف هذا السياسي أو الدبلوماسي على فيلم مكون من 40 ثانية ليرى حجم الدمار الذي خلّفه هذا الطاغية في سوريا. بل يكفيه أن يرى ملايين السوريين وهم مشردون داخل ديارهم أو مهجّرون خارجها والبؤس الذي يعيشونه جراء هذا العمل الذي يقوم به، وبتشجيع إيراني واضح للعيان، يسانده بكل قوة ليس من أجل عيون بشار بل من أجل تحقيق أجندة تسعى إليها في المنطقة.
آن للإنسانية أن تتحرك لتعيد لهذا الشعب المنكوب حقه في العيش بسلام وطمأنينة، وآن للعالم أن يقف في وجه المراوغات الدبلوماسية ويقول: كفى.. فما يحدث في سوريا هو نوع من الإبادة، وما استخدام صواريخ « فروغ» إلا كارثة إنسانية يتفرج عليها العالم دون أن يبالي بها، ودون أن يشعر بألم ما يحدث جراء هذا الفعل الشنيع.. فمتى تتغير النغمة الديبلوماسية لتتجه نحو إزاحة هذا المدمر عن كرسيه؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٠-٠٨-٢٠١٥)