لماذا العزوف عن المناصب الإدارية بعد أن كانت حلم كل غرابي؟ عندما تم إعفاء رئيس قسم كي العرقوب بساق الغراب، حاول د.أبو الريش كالعادة تعيين المقربين فاعتذروا ثم أحد المغضوب عليهم «جني تعرفه ولا إنسي تجهله» رفض، اشتاط غضبا، لم يستشر أحداً لتعوده طاعة الجميع، فمنهجه «يا غلام أعطه الإدارة وألف درهم وناقتين». وفي عز غضبه وصلته رسالة من «المدير المعفى بناء على طلبه» قال فيها: أيها المدير المنزوي في برجه العاجي من سيرضى بالإدارة دونما حماية أو رعاية؟ من سيرضى أن يكون كبش فداء لتخبطاتك وفشلك الذريع وسوء إدارتك وجهلك المستفحل بدفة القيادة؟ لماذا كلهم ثمن لأخطاء حاشيتك؟ ألم تفكر يوما أن تعترف بفشل إدارتك منذ سنة النبحة؟ أين الدعم؟ ونحن نعفى دونما تحقيق، ونطرد دون البحث عن الأسباب؟ أين الحوافز؟ فلقد أفنى بَعضُنَا بعض عمره وكثيرا من صحته ووقته، وضيع أسرته دون أن يسمع شكراً أو يمنح عشر بدلاتكم الجمة، أين الاحترام في ظل أوضاع المستشفى المتردية وعزوف الجميع عنه؟ التعيينات ترضخ لمزاجكم، كلهم حجار الشطرنج، أين المعايير ولجان اختيار الأنسب المؤهل، والكفؤ؟ قرار الإعفاءات لم تعد تسكت الجمهور أو تدخل السرور، الجميع يعرف التفاصيل فالخلل من لدنكم، ومن أعفي لا ناقة له ولا جمل، بانت ألاعيبك، فزهدوا وارتاحوا كلهم من صداع الطرد وأسطوانة الإعفاء، المشكلة كما هي، بئس المنصب. فمدير يطير بفيديو عابث أو كاميرا متربص لا أسف على إدارته، ويبقى الحال على ماهو عليه، وعلى المتضرر اللجوء إلى الشافي، والتضرع إلى المعافي، أن يفرج همومنا الصحية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥٥) صفحة (٤) بتاريخ (٢٠-٠٨-٢٠١٥)