بعد 4 أيام فقط من قتل نظام بشار الأسد نحو 100 مدني في مدينة دوما القريبة من دمشق؛ عاودت مقاتلاته أمس الخميس قصف المدينة مستهدِفةً الأماكن المكتظة بالمدنيين ليرتفع عدد القتلى إلى 180 خلال أسبوع كان دامياً، بحسب شهادات السكان المحليين وعمال الإغاثة.
استهداف المدنيين في دوما جريمةٌ شنيعة استنكرها العالم منذ الأحد الماضي، وندَّدت بها الأمم المتحدة مستخدمة أقسى عبارات التنديد، لكن شيئاً لم يتغيَّر، وتكرَّر الجرم في غضون أيام لأن مجلس الأمن الدولي يعجز حتى الآن عن فرض قراراته الداعية إلى وضع حد لاستهداف المدنيين السوريين.
ما حدث أمس هو تكريسٌ لاستهتار بشار الأسد بحياة المدنيين، وإشارةٌ إلى إصراره هو وحلفاؤه العسكريون على المضي قدماً في إعمال القتل دون الالتفات إلى ما يصدر عن الأمم المتحدة من قرارات.
بيانات التعبير عن الذهول والشعور بالأسف الصادرة عن المنظمة لا تحمي المدنيين من الغارات الدموية للنظام، وعدد القتلى جرَّاء هذه الغارات يتزايد يومياً في مشهدٍ يثير استنكار الجميع.
لكن هناك حاجة إلى تحويل هذا الاستنكار إلى رد فعل قوي عبر إيجاد آلية تتيح تنفيذ قرارات مجلس الأمن الرامية إلى إلزام الحكومة في دمشق بوقف قصف المنازل والأسواق والتجمعات البشرية.
المسألة مرتبطة بقدرة المجلس على التحرك لتجاوز العقبات، والسؤال عن عدد الأرواح التي ستُزهَق حتى يبدأ التحرك الفعلي الجاد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠٨-٢٠١٥)