تأتي الدورة الثالثة للانتخابات البلدية وهي تحمل في طياتها مشهداً تاريخياً جديداً تسجله المملكة العربية السعودية لأول مرة، وتحمل بعداً آخر بخلاف الدورتين السابقتين، حيث إن المرأة لأول مرة تشارك فيها، وتدخل دائرة الترشح والتصويت، وقد تؤدي هذه الخطوة إلى أن تتحسن النظرة للمجالس البلدية، التي لم يُقنع أداؤها إلى الآن منذ عشر سنوات مضت، ولم تقدم شيئاً يخدم الهدف الذي وضعت له، حسب عديد من المراقبين لها.
وبدخول المرأة المجال فإنها أمام تحدٍّ كبير وقد تثبت أنها عملية أكثر من الرجل، وأنها لم تدخل هذه الدائرة من أجل الوجاهة بل من أجل تحقيق مصلحة وهدف وُضعا لهما. ولا شك أنها ستسعى في هذا الإطار إلى إثبات وجودها وإلى العمل بكل جد واجتهاد لتفرض نفسها وحضورها ولتقول للمجتمع بأكمله إن المرأة متى ما دخلت مجالاً فإنها ستبدع فيه.
هذه الخطوة ليست من أجل إرضاء عيون المرأة، بل من أجل الوصول إلى أن يصبح المجتمع بالكامل فاعلاً، وأن تكون المساواة على قدم واحدة في مجال العمل الشريف الذي يخدم البلد، والعمل على تطوير المجالات التي يحتاجها منها، وهي قادرة على ذلك .. فكم من مبدعة ومخترعة ومتألقة في عدة مجالات لدينا واستطعن إثبات أنهن فاعلات فقط متى ما أتيحت لهن الفرصة.
إنها خطوة إيجابية تدلل على سعة الرؤية لدى صناع القرار حين تزج بالمرأة في هذه الدورة الانتخابية التي يتوقع أن يكون التنافس فيها كبيراً، وأن يكون إقبال الناخبين فيها أكبر ولن تكون كالدورة الثانية التي كانت ضعيفة الحضور والمشاركة، وقد نرى أرقاماً جديدة في قيد الناخبين بخلاف ما تعودناه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٢-٠٨-٢٠١٥)