أطلقت وزارة التربية والتعليم 12 قناة فضائية تعليمية لمساندة مراحل التعليم، وهذا مفرح وجيد، ونحن بدورنا نشكر القائمين في الوزارة على جهودهم ونتمنى لهم مزيداً من التقدم لرقي التعليم في بلدنا، ولكن يتساءل بعضهم هل مشكلتنا في الفضاء؛ كي نطلق هذه القنوات وننفق عليها الملايين ونحن لم نستطع ايجاد الحلول لمشكلاتنا في الأرض؟، ولماذا لا نعطي الأولوية لمشكلاتنا على الأرض قبل السماء ولا نحاول أن نكابر وإيهام القارئ في مواقع التواصل الاجتماعي وكأننا حققنا المستحيل؟.
نعم لقد طبل المطبلون في هاشتاق «#عين_البدائل_التعليمية» وعندما تطالع هذا التطبيل تجد أنه خالٍ تماماً من الإيقاع الحقيقي ويوهمك بعضهم بأنك اليوم في موقع المنافسة مع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» وتتجاهل أن لديك مشكلات على الأرض وعليك إيجاد الحلول الجذرية لها سواء في تحديث المقررات الدراسية أو احتواء وضم الدارسين على حسابهم الخاص ناهيك عن حوادث المعلمات حيث بات لا يمر أسبوع إلا ونشاهد معلمات يذهبن للقبر بدلاً من الذهاب لمدارسهن التي أجزم أن الوزارة لم تقدم شيئاً يذكر حتى الساعة لهذه الكوارث ولا أعرف أين جملة «نتعلم من أخطائنا»، حيث مازال سيناريو معلمة الشمال يتم تعيينها في الجنوب، والعكس صحيح.
هذه مقارنة واحدة فقط، وزارة التعليم في مصر عندما تتخرج المعلمة يتم تعيينها في نفس مدينتها أو قريتها، ونحن ندس رؤوسنا في الرمال عندما يتعلق الأمر بالتعيين مما نتج عنه حوادث وفقدان بناتنا المعلمات ولم نسمع حلولاً حقيقية لمشكلاتهن وكل ما نشاهده هو الترحم عليهن من قبل المتعاطفين معهن في تويتر وغيره ولماذا لا نترحم عليهن في دنياهن بنقلهن بجوار منازلهن إذا أردنا البر لهن طالما أننا لا نسمح للمعلمة بقيادة سيارتها ونسمح لها بأن تجلس في المقعد الخلفي مع سائق تحت التدريب، مما جعل حوادث المعلمات بالجملة ولو كانت هناك جائزة لنوبل في حوادث المعلمات لأخذناها دون منافس مع العلم أننا حطمنا الرقم القياسي لوفيات المعلمات في موسوعة جينس العالمية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥٧) صفحة (٦) بتاريخ (٢٢-٠٨-٢٠١٥)