ما تم تناقله من بعض المقاطع أو الصور التي توضح فيها بعض المواقف المعيبة من بعض السائحين لا يمكننا الأخذ بها وتصديقها

بمناسبة انتهاء الإجازة وعودة جميع المسافرين إلى ديارهم، وحسب كل عائلة أين قضت إجازتها؟ داخليا أو خارجيا، فالمسافر عموما يمثل وطنه خارج بلاده ويكون سفيرا لها، أما إذا كان في الداخل فهو يمثل دور المواطن الذي يقدم الخدمات السياحية لمن يحتاجها، سواء كانوا مواطنين أو أشقاء من دول مجاورة، وعبر التاريخ كان المسافرون ينقلون ثقافاتهم وعاداتهم إلى البلاد الأخرى، حتى الإسلام تم نشره عبر المسافرين إلى البلاد البعيدة، ومن هنا جاءت فوائد السفر الكثيرة التي عدها كثيرون واعتبروها من أعظم الفوائد التي يستفيدها الإنسان في مشوار حياته.
مفهوم السياحة لدينا أصبح من المفاهيم التي يتناقلها الجميع الصغير قبل الكبير، من حيث الأماكن الجديدة التي يزورونها ويوثقونها بصورهم وتسجيلاتهم، وهذا هو المفهوم الصحيح للسياحة أن تزور وتكتشف أماكن جديدة وتغير من نمط الحياة التي تعيشها، من خلال زيارة الأماكن التاريخية والترفيهية، خاصة بعد توفر الإمكانات الكبيرة للسياحة من مواصلات وسكن وترفيه.
ومن خلال تنوع المسافرين في مجتمعنا وما نسمعه من حكايات بعد السفر أو أثنائه، إلا أنك تجد الأغلبية منهم في حالة انضباطية كبيرة من الاحترام والتقدير للمكان الذي يقيمون فيه ويزورونه، ولكن في كل عام لا بد أن نجد بأن هناك من يحاول تشويه مجتمعنا في الخارج خاصة السائحين منهم، ليعطوا صورة بأنهم الأسوأ في السفر، وهذا إجحاف في حقهم، وهناك تقارير صدرت منذ فترة من جهات إعلامية معترف بها «Business INsider» توضح السائحين الأسوأ في العالم وقد خلت السعودية ودول الخليج من القائمة، وربما يقول أحد أنها نسبة وتناسب بين أعداد السائحين المثيرة مع الدول الكبيرة وهذا صحيح، لأن أعداد السائحين لتلك الدول تفوق أعداد سائحينا بكثير، ولكن مهما يكن فإن تصرفات بعض السائحين الغربيين وغيرهم السيئة لا تحصى، ولا يمكن أن تكون هناك مقارنة بين أي سائح خليجي أو سعودي وبين السائحين الآخرين من ناحية الصرف والسخاء والكرم وحسن التعامل في الخارج، إلا أن بعضنا يحب جلد الذات ويبدأ في تشويه صورة السائح السعودي من خلال بعض التصرفات الفردية، التي قد تصدر من بعض الجهلة أو الشواذ، ويتم تعميمها على أنها سلوك السائحين جميعا، وهذا خطأ فادح، فالتعميم لا يكون من خلال الصور السلبية فقط، صحيح أن هناك تصرفات خارجة عن الذوق العام لدى القلة القليلة سواء في السلوك أو الملبس، إلا أننا لا نستطيع تعميم ذلك علينا جميعا، لأن أغلب السائحين لديهم ثقافة كبيرة في كيفية التعامل مع الآخرين، وكيفية احترام التقاليد والعادات للبلاد التي يزورونها، حتى ما تم تناقله من بعض المقاطع أو الصور التي توضح فيها بعض المواقف المعيبة من بعض السائحين لا يمكننا الأخذ بها وتصديقها، بسبب كثرة التزييف وتركيب بعض المقاطع كذبا وزورا، القصد منها تشويه مجتمعنا في الخارج.
من هنا يجب أن يكون هناك جهد يبذل من جهات عدة في نشر الثقافة السياحية لدى الجميع، فشركات الاتصالات مثلا عليها دور كبير في التواصل مع السائح بصفة مستمرة، لأنها تعرف موقع عميلها عبر جواله في أي بلد موجود، وترسل له رسائل الترحيب وأرقام السفارات والملحقيات والخطوط، فهي بإمكانها إعداد نبذ مختصرة عن تلك البلدان وعن عاداتهم وثقافاتهم والأماكن السياحية المشهورة، والأشياء التي لا يتقبلونها وبعض الجوانب التي يلتزم بها السائح في تلك المدن، وترسلها مع بعض المقاطع المصورة عن ثقافة تلك البلاد، وكذلك الخطوط السعودية لها دور كبير في نشر ثقافة السياحة عبر الحملات الإعلانية والإعلامية، لتثقيف النشء والشباب على مفاهيم السياحة الصحيحة، سواء كان ذلك خارجيا أو داخليا، والهيئة العليا للسياحة والآثار عليها العبء الأكبر في التنسيق مع تلك الجهات، لإنجاح مشروع نشر ثقافة السياحة ومفهومها، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية المتنوعة، حتى نستطيع غرس ثقافة سياحية بين أفراد المجتمع.
ختاما السائح السعودي لديه من الانضباطية أكثر من أي سائح آخر، والتزامه بالقواعد العامة لأي بلد يجعله من أفضل السائحين المرغوب فيهم، فالأكاذيب المختلقة التي يروجها المعادون لنا، يجب عدم تصديقها أو نشرها عبر أي وسيطة، حتى نقطع الطريق عليهم ولا نساعدهم في الوصول لأهدافهم من النيل والتنقيص من وطننا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥٩) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-٠٨-٢٠١٥)