أربع سنوات ونصف السنة استطاع لبنان خلالها تجنب ما يجري في سوريا رغم تدخل حزب الله في الصراع الدائر إلى جانب نظام بشار الأسد.
لكن هذا الحزب الذي لا يخفي طموحاته في السيطرة على الدولة اللبنانية وإلحاقها بمنظومة الولي الفقيه، يلجأ اليوم إلى حلفائه الداخليين لإثارة الفوضى في لبنان.
بعد أن استطاع الحزب وحلفاؤه تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية على مدى خمسة عشر شهراً وبقي هذا المنصب الذي يعتبر رمز الدولة شاغراً؛ يريد الحزب إسقاط الحكومة رغم أنه مشارك فيها وهو أحد المسؤولين عن أزمة النفايات التي حولت شوارع العاصمة بيروت إلى مكبٍ لها.
بات من الواضح أن المظاهرات في بيروت خرجت عن الهدف الذي انطلقت من أجله وهو حل مشكلة النفايات، في محاولة لقلب الطاولة وإسقاط الحكومة التي تدير البلاد، وهي المؤسسة ما قبل الأخيرة التي تمثل السيادة اللبنانية بعد شغور منصب الرئاسة، وهذا ما يسعى حزب الله وحلفاؤه إلى الوصول إليه لاستكمال الانقضاض على الدولة.
وسائل الإعلام المؤيدة لحزب الله وإيران بدأت بالترويج إلى إسقاط الحكومة اللبنانية وتحاول إلقاء المسؤولية على رئيسها تمام سلام، في حين أن المسؤولين عن تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية هم حزب الله وحلفاؤه، كذلك عطلوا عمل الحكومة التي تحمّل رئيسها أعباء منصب رئاسة الجمهورية الشاغر.
رئيس الحكومة سلام يدرك ما تريد هذه القوى الظلامية، ووضع النقاط على الحروف بقوله أمس إن قصة النفايات هي القشة التي قصمت ظهر البعير، لكن القصة أكبر بكثير، وهي قصة النفايات السياسية في البلد التي تلبسها كل المرجعيات والقوى السياسية. الجنرال ميشيل عون رأس حربة حزب الله أطلق صرخته الأخيرة لإثارة الفوضى في لبنان بعد يأسه من الوصول إلى منصب الرئاسة، مثبتا مرة أخرى أنه يعمل لحساب الآخرين، لكن ليس من أجل مصلحة لبنان، فهل يستيقظ تياره لإنقاذ لبنان من مخططات الولي الفقيه؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥٩) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-٠٨-٢٠١٥)