في ثقافات عديدة، يتداول الناس بعض العبارات غير اللائقة أخلاقياً، عندما يشتم بعضهم بعضاً، وأكثر هذه الألفاظ بشاعة عند المشتوم، إذا شُتِم بأي لفظة تشير إلى الفضلات البشرية.
قد نعتبر هذا جزءاً من الماضي عندما يتحوَّل الأمر إلى أنّ ما كان شتيمة، وأمراً يستحي أن يذكره المرء، فإن اضطر إلى قول أي من تلك الألفاظ، فلابد له أن يُتبعها بأي عبارة تحسينية، كأن يقول «أعزكم الله»، أو «أكرمكم الله»، أمّا اليوم، عزيزي القارئ – وأرجو ألا «تنصدم» مما سيأتي في هذه المقالة، فقد اندهشت أنا قبلك عند الوهلة الأولى، ثم ضحكت، واستغربت، وبعدها أكملت الموضوع حتى النهاية – فلم تعد الفضلات البشرية أشياء يستحي المرء من ذكرها، أو يسبّ الناس بعضهم بعضاً باستخدامها، فـ «ناسا» لها رأي آخر حول ذلك.
لقد واجهت «ناسا» مشكلة في تأمين الغذاء لرواد الفضاء، خصوصاً مَنْ يقضون أوقاتاً طويلة في الفضاء، فطرحت مشروع بحث لحل هذه المشكلة، وكانت المفاجأة من العالِم مارك بلينر، من جامعة كليمسون في ساوث كارولينا، الذي قدّم مشروعاً يحلُّ مشكلة «ناسا»، يعتمد على تحويل الفضلات البشرية إلى غذاء لرواد الفضاء، المشروع يُسمّى «علم الأحياء الاصطناعية» لتدوير مخلفات الفضلات البشرية وتحويلها إلى غذاء.
لم تكن «ناسا» الأولى، فقد سبقتها ولاية كاليفورنيا، حيث بدأت الولاية في تحفيز فكرة استخدام مياه الصرف الصحي، من خلال مشروع لتحويل مياه الصرف الصحي المعالجة إلى مياه للشرب، وقد قام الملياردير «بيل جيتس» بتمويل المشروع، وفي حفل الافتتاح، احتسى الكأس الأولى من الماء المعالج، وسط تصفيق الحضور.
ليت القدماء يرون ما نحن فيه! هل سيصدق أحدهم، أن فضلاته ستصبح طعاماً له ذات يوم؟ عش رجباً ترى عجباً!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٦٠) صفحة (٤) بتاريخ (٢٥-٠٨-٢٠١٥)