يبدو أن النفط لا يزال يتحكم في الاقتصاد العالمي إلى درجة كبيرة، ويبدو أيضاً أن المملكة التي تنتج ما يقدر بثلث إنتاج الأوبك، ستبقى هي المتحكمة في قرارات المنظمة الدولية إلى أجل غير مسمى. فإيران تراهن على اجتماع «أوبك» من أجل رفع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية، ولكن غالبية أعضاء المنظمة يريدون ثبات الإنتاج على ما هو عليه، وليس لديهم الرغبة الأكيدة ـ على الأقل في الوقت الحالي ـ للاجتماع من أجل نقاش خفض الإنتاج، ورفع الأسعار مجدداً. في الوقت نفسه، يرى خبراء النفط أنه لا اجتماع أو اتخاذ قرارات في «أوبك» دون موافقة المملكة، وأن أي محاولة لإقناع أعضاء في المنظمة بتقليل إنتاجها، فهي محكوم عليها بالفشل، إذا لم يتم التنسيق المسبق مع السعودية، والحصول على موافقتها ومباركتها.
وتشير الأحداث اليومية في أسواق النفط العالمية إلى أن المملكة العربية السعودية مازالت تمسك بزمام الأمور في قطاع الطاقة، وتتحكم فيها دون منافس حقيقي لها، باعتبارها أكبر منتج ومصدر للنفط الأحفوري في العالم، كما تؤكد الوقائع أن التلميح الإيراني بضخ مليون برميل إضافية يومياً لمنظومة الإنتاج العالمي، بعد رفع العقوبات عنها، سينعكس سلباً على إيران نفسها، وسيؤدي إلى مزيد من انهيار الأسعار، وسيدفع الإيرانيون ـ قبل غيرهم ـ الثمن غالياً، خاصة إذا عرفنا حجم التحديات التي تواجه اقتصادهم المتهالك جراء العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على مواردهم الاقتصادية.
هبوط أسعار النفط بنسبة تفوق الـ60 % في نحو 13 شهراً فقط، لن يؤثر على اقتصاد المملكة وبعض دول الخليج في الفترة المقبلة، ليس لسبب سوى أن هذه الدول ترتكن إلى احتياطي نقدي ضخم، كفيل بسد أي عجز يخلفه النفط في موازنات الأعوام المقبلة، وهذا يعني أن أي زيادة «عشوائية» في الإنتاج العالمي ستعمل على انهيار الأسعار بشكل أكبر، وسينعكس هذا سلباً على اقتصاد إيران المثقل بالأزمات، في المقابل، ستبقى المملكة لسنوات طويلة مقبلة، قائدة لقطاع النفط.. ولو كره الحاقدون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٦١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٦-٠٨-٢٠١٥)