الـمُرونة التي أتاحتها تنظيمات الانتخابات، بالذات في الدورة الثالثة، تُشير إلى أن التسهيلاتِ تتوالى لدفع الناس نحو تفعيل شأن ديموقراطيّ مهم. دخول المرأة، تخفيض سنّ الاستحقاق إلى 18 سنة، زيادة أعضاء المجالس والدوائر.. وأخيراً أمس؛ إعفاء النساء من التقييد ببطاقة الهوية الوطنية وإمكانية استخدام دفتر العائلة.
الهدف، من كلّ ذلك، هو تسهيل المهمة على الناس، من أجل أن يُمارسوا حقاً ديموقراطياً في مؤسسات المجالس البلدية في جميع المناطق. الحكومة تُريد من الناس أن يشاركوا، وأن يُعبّروا عما يريدون التعبير عنه عبر هذه القناة الخدمية المهمة. تقول للناس: اختاروا من تريدون أنتم، وانتخبوا من تشاءون، وفق ضوابط العملية الديموقراطية. تُدخلهم في التجربة الديموقراطية ليكونوا رُوّاداً لما هو أشمل من المجالس البلدية.
كلّ مواطن بلغ الثامنة عشرة له حقٌّ ديموقراطيّ في المجالس البلدية. لا فرق بين ذكر وأنثى، ولا بين مواطن وآخر. أصوات الجميع سواء. الآليات واحدة. الحقوق والواجبات واحدة. إنها تجربة من شأنها أن تؤسس كثيرا في التفكير الاجتماعيّ على مستوى السعوديين جميعهم في كلّ البلاد السعودية.
الحكومة، إذن، سلّمت الحق لأصحابه.. الشعب. والكرة في ملعب الشعب. الشعب هو صاحب القرار عن فوز أي مرشّح في المجالس البلدية. لن تتدخّل الحكومة إلا في المسائل الآلية التي تشمل الجميع دون محاباة أو استثناء. وهنا؛ تتأكّد مسؤولية المواطن صاحب الصوت، صاحب الأمانة ، فصوته ليس مجرد ورقة تُوضع في صندوق، بل هو سعيٌ منه إلى ترشيح الأكفأ والأقدر على تمثيله في المجلس البلدي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٦٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٧-٠٨-٢٠١٥)