النظام الإيراني المأزوم داخلياً يواصل استفزازته ضد الدول العربية، خصوصاً دول الخليج.
المراقب للسياسات الخارجية لطهران منذ توقيعها الاتفاق النووي الأخير مع الغرب يلحظ أنها لم تُغيِّر شيئاً في تعاملها مع دول الخليج العربي، فهي لا تزال تستفز وتحرِّض مع العلم أنها توقفت تقريباً عن ترديد هتافها الشهير «الموت لأمريكا» لأن مصالحها الاقتصادية فرضت عليها ذلك حالياً.
في الوقت نفسه؛ يمكن ملاحظة تزايد الوعي بخطورة الدور الإيراني في العراق ولبنان.
في العراق على سبيل المثال؛ هتف متظاهرون في بغداد ضد نفوذ طهران ومزقوا صورة لخامنئي كانت معلّقة في إحدى الساحات، واعتبروا أن بلادهم لن تكون حرة إلا إذا توقف المسؤولون الإيرانيون عن التدخل في شؤونها.
وفي لبنان أيضاً؛ يتزايد زخم معارضة سياسات طهران خصوصاً في الموضوع السوري، ويمكن رصد ذلك في تعليقات القوى الوطنية.
وفي اليمن؛ تتعرض جماعة الحوثي لهزائم عسكرية وسياسية بصفة يومية، فباتت في موقفٍ شديد الضعف بما لا يخدم مصالح داعميها.
وعلى الرغم من كل هذه الانتكاسات؛ يتمسك المسؤولون الإيرانيون بلغتهم الخشبية العتيقة ويواصلون تصدير وافتعال الأزمات، وهو ما يفسِّره متابعون على أنه محاولة لإلهاء الشعب الإيراني عن مشكلاته في الداخل من خلال الترويج لأزمات خارجية.
باختصار؛ دول الخليج العربي تتمسك بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤونها، لأنها لا تتدخل في شؤون الآخرين، في حين تتمسك طهران بالعكس تماماً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٦٤) صفحة (١١) بتاريخ (٢٩-٠٨-٢٠١٥)