لايزال قادة أوروبا يضعون العربة أمام الحصان في بحثهم عن حل لأزمة اللاجئين المهاجرين إلى أراضيها، بعد تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي، خاصة مع تفاقم الصراع السوري وازدياد حدة العنف في العراق وليبيا، بعد ظهور تنظيم داعش الإرهابي في هذه البلدان.
سوريا لم تكن يوماً بلداً طارداً لمواطنيه إلا بعد التدمير الممنهج والمذابح التي يرتكبها نظام الأسد بشكل يومي، كما تنظيم داعش وميليشيات الحشد الشعبي، وتصمت أوروبا والغرب عنه، وحل مشكلة اللاجئين السوريين، أو العراقيين أو الليبيين أو العابرين ليست في إيجاد طرق شرعية في وصولهم إلى أوروبا أو منحهم تأشيرات دخول أو حتى معاقبة مهربين يُغرقون الأبرياء في البحر. وقادة أوروبا يدركون قبل غيرهم أن حل هذه الأزمة الناتجة عن الصراعات لايمكن حلها طالما استمرت إيران التي يتسابقون لإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية معها بدعم الميليشيات العراقية ونظام الأسد والحوثيين وحزب الله اللبناني، كما الإرهاب الداعشي والقاعدي الذي تقف خلفه طهران.
أزمة اللاجئين المهاجرين باتت أزمة أوروبية بامتياز، وعلى قادة أوروبا إدراك أنهم أصبحوا في قلب العاصفة، وباتوا يعانون الإرهاب نفسه في عواصمهم، بينما واشنطن وموسكو المسؤولتان بشكل رئيسٍ عن الصراعات في الشرق الأوسط، نجحتا في تحميل أوروبا تبعات هذه الصراعات التي تدار من قبلهما، ولا تزالان تعرقلان، كل على طريقته أي حلول واقعية لإنهاء الصراعات. قادة أوروبا يعرفون الطريقة الأنجع لوقف تدفق المهاجرين إلى بلدانهم، لكنهم اكتفوا حتى الآن بالبحث عن حلول عرجاء في مواجهة هذه الأزمة، فمجلس الأمن الدولي مُعطَّل وهم قادرون على تفعيل عمله، ليس في حل أزمة اللاجئين المهاجرين، بل في حل الصراعات ومواجهة أسبابها الحقيقية، التي تقف خلفها أنظمة قاتلة يجب أن يساق المسؤولون فيها إلى المحاكم الدولية، وليس البغدادي والأسد والمالكي والحوثيون وحدهم هم المسؤولون عن الجرائم التي ترتكب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٦٦) صفحة (١١) بتاريخ (٣١-٠٨-٢٠١٥)