من الواجب على المواطن أن يساعد الدولة أيضاً في تخطي الأزمات إذا حدثت وأن يعي الدرس جيداً عند حدوث الأزمات الاقتصادية خاصةً

يشهد الاقتصاد العالمي موجة من التحديات الخطيرة هذه الأيام التي قد تنبئ عن أزمة اقتصادية كبيرة تضرب بأطنابها العالم أجمع، وذلك من خلال هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2009م، كما شاهدنا سوق الأسهم الأسبوع الماضي وهو يتهاوى من خلال موجة الهبوط الكبيرة في جميع القطاعات الخدمية والمالية وغيرها، وهذه الأزمة ليست مقصورة علينا فقط وإنما على أغلب دول العالم خاصة الغنية منها.
هذه الأزمة ليست بالجديدة علينا، وقد مرت خلال السنوات الماضية علينا عدة أزمات اقتصادية أتذكر منها أزمة 1985م حيث هبط سعر البرميل إلى أقل من 10 دولارات حينها، مما تسبب في نزول أسعار الأراضي بالمملكة إلى أدنى مستوى لها، حيث استمرت الأزمة عدة سنوات، وقد وصل سعر متر الأراضي في أحسن أحياء الرياض آنذاك ومازال «حي الورود» إلى 300 ريال، وأتذكر أيضاً السقوط الذريع لسوق الأسهم عام 2006م وما حدث من انهيار لأغلب ملاك الأسهم وتأثر أغلبية أفراد المجتمع من ذلك الانهيار، لذلك هناك دروس قد مرّت علينا فيجب أن نعي من تلك الدروس والمعاناة التي ألّمت بنا كثيراً بسبب الخسائر الفادحة من سوق الأسهم أو غيره.
هناك من روج وأرجف بتوقعات مستقبلية مخيفة لاقتصادنا وأصبحنا نتناقل هذه الإشاعات والإرجاف عن طريق وسائط التواصل الاجتماعي المتنوعة، وهؤلاء المتشائمون هذا هو ديدنهم في نشر الأخبار السيئة وغير المفرحة، والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: (بشّروا ولا تنفّروا)، وهذه دعوة لنا جميعاً بأن نكون متفائلين في أغلب أمور حياتنا، وهناك من بدأ يقدم الحلول المناسبة والبديلة عن النفط بالاهتمام بالسياحة الدينية والسياحة الترفيهية من خلال توفير الأماكن المناسبة في بعض مناطق المملكة التي تتوفر فيها مكونات السياحة لتكون دخلاً بديلاً عن النفط ويصبح اعتماد اقتصادنا على غير النفط.
وهناك من يحمّل الدولة كل شيء، حتى عند هبوط أسعار النفط تحت سعر الأربعين دولاراً، ويريد أن تجد الدولة الحلول عند حدوث الأزمات سواء كانت سياسية أو اقتصادية، وهذا صحيح لأن الدولة هي التي تحرك الاقتصاد وعجلته من خلال سن قوانين جديدة أو معالجة بعض الأمور في رفع أو خفض الأسعار حسب ما تراه في صالح الدولة والمواطن، والدولة مازالت تقدم لنا كثيراً وكثيراً، لذا فإنه من الواجب على المواطن أن يساعد الدولة أيضاً في تخطي الأزمات إذا حدثت، وأن يعي الدرس جيداً عند حدوث الأزمات الاقتصادية خاصة، نعم الدولة مطلوب منها أن توضح من خلال وزارة المالية أو مؤسسة النقد أو هيئة سوق المال أسباب حدوث هذه الأزمات وما يجب على المواطن أن يقوم به ويتعامل مع السوق أثناء الأزمات، وألا تكون وسائط التواصل الاجتماعي هي المحرك والموجه الكبير للناس في البيع والشراء، لأن المهنية العالية مطلوبة في تجاوز مثل هذه الأزمات.
المواطن عليه دور كبير في التعامل مع الأزمات، ويجب أن يكون لدينا وعي عند حدوث أي أزمة في التعامل معها، فالمحافظة على المدخرات وعدم التفريط فيها شيء مهم، مثل: عدم بيع الأسهم أثناء هبوطها لأقل المستويات، كذلك عدم التفريط في أي شيء من الممتلكات كالمنزل أو الأرض أثناء نزول الأسعار، لأن ذلك يساعد الفرد على التوازن عند انتهاء الأزمة، كما أن المواطن عليه دور كبير أيضاً في التعامل مع الأزمات الاقتصادية ومساعدة الدولة في تخطي تلك الأزمة، وذلك بتخفيف الاستهلاك والصرف في أشياء قد لا يحتاجها، وتغيير نمط حياته قليلاً واستبدال الخطط التي سوف ينفذها من سفر للخارج أو إقامة الحفلات والمناسبات الكبيرة إلى خطط تقشف ليتمكن من توفير مبالغ مالية قد يحتاج إليها في المستقبل، الوعي والإدراك في الصرف والتقشف أثناء حدوث الأزمات الاقتصادية قد يساعد الفرد في تخطي مشكلات كبيرة قد تواجهه ولا يضطر إلى بيع شيء من ممتلكاته أو الاستدانة من البنوك وتحميل نفسه مبالغ طائلة هو في غنى عنها، كـــما يغفل كثيرون عن شيء مهم للغاية ألا وهو الالتجاء إلى الله بالدعاء أثناء حدوث الأزمات أياً كان نوعها، فالله سبحانه يقول: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم).
ختاماً، حدوث الأزمات وتكرارها يجب أن نتعلم منه، خاصة على مستوى الدولة والفرد، وذلك بتفادي الأخطاء الــسابقة وإيجاد حلول ناجعة تخفف من تأثير الأزمات التي قد تحدث لا سمح الله، مع تفــاؤلي الكبير بأنه لن تحدث أزمة اقتصادية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٦٦) صفحة (١١) بتاريخ (٣١-٠٨-٢٠١٥)