لا شك أن الملل يتسلل إلى حياة كلٍّ منّا من فترة إلى أخرى، خصوصاً عند المرور بضائقة ما، أو بتكرار نمط معيَّن من أنماط الحياة، لكن أن تصل الأمور بالشخص إلى الرغبة في أن يصبح حيواناً، أو يعيش حياته، فهذا لعمري أمر فيه من الغرابة شيء كثير، بل ويشير إلى خلل نفسي ما بغض النظر عن المسببات، أو الظروف التي يمر بها.
هذا بالضبط ما فعله باحث بريطاني، يدعى توماس تويتس، عندما عكف على دراسة سلوك الماعز لمدة عام كامل، كاشفاً عن نيّته التحوُّل إلى حياة الماعز، هارباً من آدميته بدواعي الملل، ومعجباً بسلوكيات الماعز وطريقة تواصله.
لجأ توماس إلى طبيب بيطري ليساعده في الإعداد لتجربته، فصمَّم له أطرافاً ليصبح من «ذوات الأربعة»، وصمَّم له معدة صناعية تسمح له بتناول الأعشاب، وتوجّه إلى مزرعة في سويسرا، واتفق مع صاحبها على أن ينضم إلى قطيع الماعز هناك.
يقول الشاعر: «وللناس فيما يعشقون مذاهب»، لكن يا سبحان الله كيف يصل تفكير بعض الناس إلى هذا المستوى من الانحطاط؟ يتخلى عن منزلة كريمة منحه إياها الخالق، جل وعلا، بقوله تعالى: «ولقد كرَّمنا بني آدم…». ولكن، إنه البعد عن الله، الذي يوصل المرء إلى ما وصل إليه توماس، حقيقة يدركها المسلم، وبعض أتباع الديانات الأخرى.
السؤال: أين مبادئ المجتمع الذي يعيش فيه توماس؟ لماذا لم تتدخل مؤسسات المجتمع المدني، جمعيات الرفق بالحيوان مثلاً لتحميه من باحث، يبدو أنّ به جِنّة، أو انحرافاً نفسياً.
ما نشاهد من غرائب هنا وهناك، يمنحنا شعوراً بأننا مازلنا بخير، لو نسلم فقط من شر الإرهاب. متّعنا الله وإياكم بنعمة الإسلام، وحفظ لنا عقولنا من الزيغ والضلال. اللهم آمين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٦٧) صفحة (٧) بتاريخ (٠١-٠٩-٢٠١٥)