قبل أكثر من أربع سنوات اعتبرت معظم العواصم الغربية أن بشار الأسد فقد شرعيته وعليه الرحيل، والسبب كان آنذاك استخدامه العنف ضد المتظاهرين، الذين طالبوا بإصلاحات سياسية ودستورية، لكن الأسد ارتكب أفظع الجرائم طيلة هذه السنوات فيما لا تزال تكرر هذه العواصم الكلام نفسه، وكأنهم يسقطون كل ما ارتكب من جرائم، فيما تتمسك به طهران وموسكو بشكل استثنائي وشاذ.
التمسك بالأسد وتجاوز جرائمه يعني أن هاتين العاصمتين تريدان تدمير سوريا حتى آخر حجر فيها، وتشريد ما تبقى من شعبها، فكيف إذا كانت هاتان العاصمتان تقدمان له كل أنواع الدعم ليستمر بالقتل والتدمير والتهجير في جرائم تجاوزت حروب الإبادة، التي حدثت في أمريكا وإفريقيا بالقرون الماضية.
مواقف الدول تُبنى على أساس مصالحها، وهذا هو المنطق الذي يحكم العلاقات الدولية، لكن في الحالة السورية باتت مصالح موسكو وطهران خارج أي منطق سياسي أو إنساني أو أخلاقي، وأصبحت مصالح الدولتين محمولة على الجرائم التي يرتكبها الأسد في تدمير المدن وقتل سكانها من أجل السيطرة ومد النفوذ، وهذا ما يؤكد أن هاتين الدولتين محكومتان بمنطق التتر والمغول والأباطرة والقياصرة وهتلر، الذي تجاوزته البشرية، والذي يهبط بالمعايير والقيم الإنسانية والأخلاقية إلى الدرك الأسفل.
أي حل في سوريا يجب أن يمر عبر محاكمة كل المجرمين وليس مكافأتهم وتأمين ملجأ آمن لهم، بل يجب إحالتهم إلى المحاكم لينالوا جزاءهم عن كل الجرائم التي ارتكبوها في سوريا طيلة الخمس سنوات، والمطلوب ليس محاسبة الأسد وحسب، بل على مجلس الأمن الدولي تشكيل محكمة على غرار محاكم جرائم النازية وملاحقة كل المسؤولين عن هذه الجرائم، إن كانوا في دمشق أو طهران أو موسكو أو أي مكان آخر، حتى يعاد الاعتبار للقيم الإنسانية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٦٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٢-٠٩-٢٠١٥)