حلت بساق الغراب كارثة وأدركهم الهلاك، فقرروا التضحية بأحدهم، اجتمع المدير والطبيب وممرضة غرابية وصحفي ومريض، تحدث المدير: اتقوا الله فأنا مسكين مغلوب على أمري، وما ترونه من ديكتاتورية وكبرياء سببها ضعفكم وليس قوتي، جهلكم بالقانون وحقوقكم، تمنيت لو كُنتُم تعلمون أنني لخدمتكم ومكتبي مفتوح لكم دوما ولكن! صاح الطبيب إياكم والاقتراب، فتنازلي عن الإدارة من أجل التمرد، لأعمل بالخاص، أسافر، دوامي بمزاجي، ضحوا بغيري لسلامة الجميع، ردت الممرضة الغرابية: أتبع ديوان الخدمة ويستحيل فصلي، أما الغياب فالعذر الطبي موجود «اللي على راسه بطحة يحسس عليها» ولا تنسوا «دافنينه سوى». وبصوت قوي قال الصحفي من أعوام وأنتم تتصدرون الصحافة بإنجازات وهمية دافعت عنكم وتجنبت نشر الحقيقة لخدمتكم فابتعدوا، وإلا فـقد أعذر من أنذر، وبنبرة حزينة وقد هده المرض قال أنا آخر المرضى المحترمين، صبرت، لا أشتكي، لا أتذمر، أحلم برؤية المدير، أما الطبيب فلقد رأيته ذات مرة من زمن، لا حرمني الله من المقيمين، الممرضة لم أتشرف بها من قبل سمعاً أو بصراً، والحق يقال إن مركزكم ينطبق عليه الجنازة كبيرة والميت فأر، التفت الجميع للمريض وصاحوا بصوت واحد أنت الضحية، أيامك معدودة وأقلنا خسارة، تعرف عنا كثيرا، وعن تقصيرنا، إهمالنا مسجل لديك بالصوت والصورة، وبرسالة منك نصبح في عداد المتسولين وأصحاب السوابق، وأكمل الطبيب جرعة زائدة تنهيك، فردت الممرضة دعوه لي، لكن المدير كان في عجلة وبدأ خنقه بالغترة، وهنا استيقظ المريض من نومه مذعوراً وصاح أريد الخروج على مسؤوليتي قبل أن يصبح الحلم حقيقة، (حكاية من ألف موتة وموتة).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٦٩) صفحة (٤) بتاريخ (٠٣-٠٩-٢٠١٥)