* توحيد جهود التفتيش قدر الإمكان أو التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لمساعدة المنشآت على عدم الوقوع في تكرار المخالفات ومعاقبتها بتوقيف خدماتها

أعجبتني عبارة سمعتها من أحد المشاركين في منتدى الحوار الاجتماعي الخامس الذي عقد بمدينة الرياض منذ فترة، حيث كان عن سياسات وضوابط التفتيش والكلمة هي: «تصحيح الأخطاء لا تصيد الأخطاء» وهذه العبارة تصلح أن تكون شعاراً لنا مع موظفينا وأصدقائنا وحتى ذوينا، فالتركيز على تصحيح الأخطاء لا على تصيدها يُعد بحد ذاته رقياً وتطوراً في الفكر والممارسة.
قبل أن أدخل في موضوع «التفتيش» أود أن أركز على ما قامت به وزارة العمل من توسيع دائرة المشاركة بينها وبين أطراف الإنتاج الأخرى والاستماع إلى وجهات نظرهم وآرائهم ومقترحاتهم، وهذا بحد ذاته يُسهمُ في تطوير سوق العمل إلى الأفضل والتعرف على مشكلاته لحلها.
التفتيش على القطاعات بأنواعها خاصة قطاع التجزئة والمنشآت الأخرى سواء كانت كبيرة أو صغيرة يحمي سوق العمل من تفشي التستر ومن التوطين الوهمي الذي أصبح ديدن الأغلبية في توظيف السعوديين لرفع درجة المنشأة إلى النطاق الأخضر حتى يتم منحه التأشيرات التي يحتاجها، فجولات التفتيش التي يقوم بها المفتشون بوزارة العمل هدفها القضاء على مثل هذه الحالات التي أتعبت الجميع برغم صعوبة القضاء عليها نهائياً.
التفتيش يختلف من جهة إلى جهة أخرى، فهناك جولات وزارة التجارة وكذلك جولات مفتشي وزارة العمل وجولات الجوازات والبلديات وكل هذه الجولات عبر مفتشيها تبحث عن مخالفات قد يرتكبها أصحاب المنشآت ويتم معاقبتهم عليها، وقد يتأثر أصحاب الأعمال من كثرة هذه الجولات وتنوعها فلماذا لا يتم توحيد التفتيش؟ ويوثق بدليل واحد لجميع الجهات الرقابية ويوضح فيه دور تلك الجهات الرقابية وما يتم الالتزام به من قبل المنشآت، وقد يكون هذا الأمر منطقياً للغاية وهو توحيد جهود التفتيش قدر الإمكان أو التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لمساعدة المنشآت على عدم الوقوع في تكرار المخالفات ومعاقبتها بتوقيف خدماتها.
كما أن المفتشين يطالبون المنشآت بأمور مهمة للعامل أهمها: توفير البيئة المناسبة له، وإلزام المنشآت بشروط الصحة المهنية حفاظاً على حياة العامل من أي خطر وإصدار أدلة السلامة والصحة المهنية ليستفيد منها العمال، وهذا بالفعل ما نحتاجه في جميع المنشآت التجارية وهو الاهتمام بموضوع سلامة العامل من أي خطر وعدم التهاون أو التقليل في أي مهنة من المهن لأن الأيدي العاملة متساوية في نظر الدولة والاهتمام بهم والمحافظة على حياتهم من الأخطار من واجباتها الرئيسة.
كما أن للدولة متمثلة في قطاعاتها الرقابية دورا كبيرا في توعية الفرد والعامل وصاحب المنشأة بعدم ارتكاب الأخطاء، وقد اعتمد التفتيش بوزارة العمل عند وجود الخطأ لأول مرة على النصح والإرشاد لصاحب المنشأة، وتسليم إنذار له دون عقاب، وإذا تكرر منه الخطأ فإنه يتم معاقبته حسب نوع المخالفة التي تم ارتكابها، ولابد أن يكون المفتشون على قدر من المسؤولية والأمانة أثناء حملات التفتيش التي تتم وذلك من خلال تدريبهم على الأنظمة والقرارات الصادرة حتى يتعاملوا بها عن دراية وفهم.
مهنة التفتيش مهنة في غاية الأهمية من ناحية الأمانة والصدق والإخلاص، ولذلك يجب الحرص كل الحرص على انتقاء المفتشين وفحصهم قبل تحليفهم وتسليمهم بطاقاتهم، لأن المفتش قد يواجه بعض الإغراءات من ضعفاء النفوس ويجعله يتغاضى عن الأخطاء والمخالفات مقابل أعطيات مالية أو عينية، ويصبح المواطن هو الضحية من تلك الممارسات الخاطئة التي قد يرتكبها بعض المفتشين، فلذلك اختيار المفتش من أهم الأدوات التي تساعد على سير عملية التفتيش في الاتجاه الصحيح. والسؤال هو: لماذا لا يتم تخصيص لباس معين لكل مفتش حسب جهته؟ لأن ذلك قد يساعد بالتعرف على المفتش بسهولة أمام الآخرين وأمام العمالة التي تعمل بالمنشأة ولا يحتاج المفتش إلى إبراز بطاقته أو التعريف بنفسه، كما أن هذا العمل سوف يعطي المفتش أريحية في تأدية عمله بشكل جيد، ويفرح العامة عند رؤيتهم له وهو يؤدي عمله، ويصعب عليه أيضاً التلاعب لو أراد لأنه بلبس رسمي يعرفه الجميع.
ختاماً الحوارات الاجتماعية لها فوائدها الكثيرة من خلال التشاور والتباحث في أمور تهم الدولة والمواطن، ومن وجهة نظري أن وزارة العمل نجحت في إقامة مثل هذه الحوارات الاجتماعية لما فيها فائدة كبيرة لها، وإنني أتمنى أن تحذو الجهات الحكومية الأخرى مثل الصحة والتعليم ووزارة البلديات وغيرها من الجهات التي لها دور مع عدة أطراف بعقد حوارات اجتماعية مماثلة وسوف ترى الفائدة الكبيرة من نتائج تلك اللقاءات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٧٠) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٩-٢٠١٥)