ليست المرة الأولى التي يظهر فيها جنود ومقاتلون روس إلى جانب قوات الأسد وهي تقاتل ضد قوات المعارضة السورية، فوجود العنصر العسكري الروسي كان منذ بداية الثورة السورية، والخبراء الروس طالما كانوا يعملون إلى جانب قوات الأسد أثناء قمعهم قوى المعارضة، كما أن روسيا وضعت مظلتها فوق النظام في مجلس الأمن، وعطلت كل القرارات التي تدين جرائم النظام، واستمرت بإمداد النظام بجميع أنواع الأسلحة طوال السنوات الماضية.
الجديد في التقارير الإخبارية هو وجود العناصر الروسية مع معدات هي الأحدث من نوعها ودخلت إلى القوات الروسية قبل عام فقط، فيما كانت موسكو تدَّعي دائما أنها تسلِّح النظام بناء على عقود سابقة، وقد نشرت إحدى كبريات الصحف الغربية تقريرا مرفقا بالصور عن هذا الوجود الجديد لجنود روس إلى جانب قوات الأسد مدعومة بأحدث الأسلحة الروسية، وفي الوقت نفسه تحدثت تقارير أن طيارين روساً يقودون طائرات حديثة تشارك في قصف مواقع المعارضة، وربما هذا ما أحرج واشنطن واضطر وزير الخارجية جون كيري إلى التحدث بشكل مباشر مع سيرجي لافروف، وإثارة واشنطن للمسألة يعطى مزيدا من المصداقية للتقارير الإخبارية.
هذا الانخراط الروسي في الصراع السوري، لا يشكل فقط تدخلا سافرا في الصراع إلى جانب النظام الذي أوغل في الإجرام بحق السوريين بل إن هذا يجعل من حكام موسكو مسؤولين بشكل مباشر عن الجرائم التي ترتكب في سوريا، وعلى مجلس الأمن تحمل مسؤولياته تجاه تورط أحد أعضائه الدائمين في هذا الصراع، الذي من المفترض أن يرعى السلم والأمن الدوليين لا أن ينخرط فيه بشكل مباشر، وهذا التدخل المباشر يتناقض مع أبسط الأعراف والقوانين الدولية حيث تقدم روسيا نفسها كأحد الأطراف الراعية للمفاوضات من أجل الوصول إلى حل سياسي في سوريا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٧٢) صفحة (١١) بتاريخ (٠٦-٠٩-٢٠١٥)