وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها، تعج بكثير من النصائح وتفيض بكثير من المدائح، والفضائل، للمعلم والمعلمة، وهما يستحقان ذلك باعتبارهما الركيزة الأهم في عملية البناء التربوي والتعليمي، ولمّا كانا بهذه الأهمية الكبيرة فإن ثمة جوانب تحتاج إلى مراجعة سريعة من وزار ة التعليم، فما زالت أنصبة المعلمين من الحصص متفاوتة بين معلم وآخر سواء في داخل المدرسة أم المدارس المجاورة، فبعض المعلمين ترهق كاهله 24 حصة، فيما يتمتع زميله الآخر وفي ذات المدرسة بما لا يزيد عن عشر حصص في الأسبوع، ورغم وجود مطالبة منذ فترة مضت بتخفيض أنصبة المعلمين بحسب سنوات الخدمة، ليتسنى إعطاء فرص للمعلمين الذين أمضوا سنوات طويلة، لأن يكونوا معلمين أوليين ينقلوا خبراتهم لزملائهم من خلال تنظيم ورش تدريبية داخل المدرسة، وهذا يتوافق مع الرؤية التربوية الحصيفة بأن تكون المدرسة قادرة على تطوير ذاتها بتطوير أداء المعلمين، لاسيما وأن بعض المدارس يزيد عدد معلميها عن خمسين معلما، وهذا الجهد – المفترض – الذي يقدمه المعلم الأول يحتاج إلى حوافز تشجيعية من الوزارة ليس بشهادة شكر وتقدير فقط بل بمنحه استحقاقه المادي لقاء جهده ونظير تعبه، وهذا يتفق مع ما وعد به معالي وزيرالتعليم الدكتور عزام الدخيل في كلمته التي ألقاها بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد حيث قال: (بكم تتحول الخطط والسياسات إلى واقع وفعل، وبكم تتفتح آفاق العقول نحو العلم والعمل فأنتم منطلق عمليات التنفيذ في الواقع الميداني إلى أن يقول: ثقوا بأننا معكم تدريباً وتأهيلا مستمرين) وهي إشارة واضحة من الوزير، وتصريح لا غبار عليه بالدور العظيم الذي يقوم به المعلم من أجل تنشئة الأجيال تنشئة سليمة، وضرورة إخضاع المعلمين للتدريب بهدف إعداد الطلاب علميا ومهاريا مع بناء شخصياتهم الإيجابية المؤسسة بالقيم المعززة للعمل والإنتاج بحسب وصف الوزير، أما الجانب الآخر فكثير من المعلمين يعانون من غبن واضح وجلي في شح مكافأة نهاية الخدمة المعطاة لهم، إذ لا يتناسب المبلغ المالي مع الجهد العظيم الذي يقومون به، وهذ الذي سبب عدم الرضى من شريحة المعلمين المتقاعدين أو الذين يعتزمون إنهاء خدمتهم الوظيفية، ليت الوزارة تضع هذه النقطة في أولويات اهتمامها لاسيما وأن المعلم في كثير من الدول المتقدمة يحظى بكثير من العناية المعنوية والمادية، أما فيما يتعلق بالتدريب فمن خلال معرفتي حيث عملت في قطاع التعليم لسنوات نجد أن كثيرا من المعلمين لا تتهيأ لهم فرص التدريب وهم على رأس العمل مما ينجم عن ذلك ارتفاع نسبة الملل فضلا عن مراوحة المعلم في مستوى لا يتطور، على اعتبار أن التدريب أحد أهم عناصر التطوير والتحسين، ومازالت وسائل الاتصال الاجتماعي تضخ بكثير من المفارقات وتقدم مقارنة بين التعليم لدينا والتعليم في دول العالم خصوصا التي وصلت آفاقا عالية ومستويات رفيعة ولم يأت هذا التصنيف إلا وفق معايير دقيقة تشمل كل عناصر العملية التعليمية والتربوية، بدءا بالمبنى المدرسي، والمناهج، ومستوى المعلمين، والدورات المهارية والتدريبية التي حصلوا عليها، ومستويات الطلاب، وتوفر الوسائل التعليمية وغيرها، وقد جاءت الدول التي نالت قصب السبق في التعليم بالترتيب كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وهونج كونج وفنلندا المملكة المتحدة كندا هولنها إيرلندا والعاشرة هي بولندا، ولو قارنا نسبة الأموال التي تُصرف على التعليم لوجدنا أن نسبة الصرف لدينا عالية جداً، ورغم ذلك هناك بون شاسع بيننا وبين تلك الدول، وكنت فقط أتساءل هل يمكن الاقتراب من مستويات الدول المصنفة في المربع الأول تعليمياً؟ ومتى يتسنى لنا ذلك؟ وواقعنا التعليمي يشهد بأن كثيرا من مدارسنا ما زالت مستأجرة، ويدرس الطلاب في غرف ضيقة جداً، هذا يعني أننا في مأزق، والسؤال ما الحلول وما أساليب العلاج التي نحتاجها بالفعل؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٧٣) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-٠٩-٢٠١٥)